حامل في الشهر التاسع.. مروماني مكرم
كان حسام يدرك سرّه الخفي الذي خفاه عن الجميع حتى عن مريم: هو بالفعل كان يعلم قبل زواجه بضعف شديد في عيّناته يجعل نسبة الإنجاب شبه مستحيلة، وكان قد أجرى جراحة سرية في الخارج للتعافي، لكنها نجحت بنسبة ضئيلة جداً. عندما حملت مريم بالولد، استشاط حسام خوفاً وشكاً في البداية، ولكنه عندما تأكد طبياً أن المولود ابنه بالفعل وأن الجراحة القديمة أثمرت، أدرك أنه حقق شرط الوصية وضمِن الثروة التي تقدر بعشرات الملايين.
لكن لماذا أرد الربط؟ ولماذا اتهام النسب الآن؟
لأن حسام، بجشعه الشيطاني، اكتشف ثغرة قانونية جديدة! لو أثبت أن هذا الطفل هو ولده الوحيد، ثم أجرى لمريم عملية الربط، لضمن ألا تزاحمه أي ذرية أخرى مستقبلاً في تقسيم باقي ممتلكاته الشخصية، ولأصبح الطفل هو الوارث الوحيد له دون منازع! أما عندما أفشلت مريم خطة الربط وكشفت مؤامرته في المستشفى، أدرك أن كبرياءها وقوتها ستدفعهما للطلاق فوراً، وحينها ستطالبه بنفقة خيالية، مؤخر صداق، وشقة الزوجية، وستشاركه في إدارة ثروة الطفل بصفتها وصية عليه!
لذا، قرر حسام أن ينفذ “الخطة البديلة”: ضرب سمعة مريم، إقامة دعوى نفي نسب لتجريدها من أي حقوق مالية، واستخدام التقرير الطبي القديم (الذي استخرجه قبل جراحه الناجحة) للضغط عليها للتنازل عن كل شيء.. عن المؤخر، والشقة، والنفقة، وحتى الحضانه، مقابل أن يسحب البلاغ ولا يلوث سمعتها أمام المحاكم! كان يراهن على خجل مجتمعي وانهيار امرأة خائفة في نفاسها.
مرت الـ 48 ساعة على مريم كأنها دهر من العذاب. كانت ترفض النوم، وتجلس في سريرها تحتضن طفلها الصغير الذي أطلقت عليه اسم “ياسين”. كان محمود قد أجرى اتصالاته بأكبر المحامين، واستدعى طبيباً استشارياً ليطلع على الحالة الشاملة.
في صباح اليوم الثالث، تم نقل مريم في سيارة إسعاف مجهزة إلى مصلحة الطب الشرعي بوسط القاهرة، برفقة محمود ورجال الشرطة. كانت مريم ترتدي عباءة سوداء، وجهها كالإصبع المكسور شحوباً، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق غريب.. بريق الأم التي تحارب من أجل بقاء طفلها وكرامتها.
عند وصولهم إلى مبنى الطب الشرعي، كانت المفاجأة الصارخة بانتظارهم.
كان حسام يقف عند مدخل المبنى، برفقة محاميه الشهير، يرتدي بدلة أنيقة، ويبدو عليه الهدوء والصلابة. عندما رأى مريم تتكئ على شقيقها وتحمل ياسين، تقدم بخطوات بطيئة، وابتسامة ساخرة تعلو شفتيه.