حامل في الشهر التاسع.. مروماني مكرم

عادت إلى غرفة التجهيز قبل أن تلمحها الطبيبة أو الممرضات. جلست على طرف السرير الإستثماري الفاخر، تلهث والدموع تنهمر على خدها كالشلال، لكنها لم تكن دموع ضعف، بل كانت دموع الغضب المفاجئ الذي يستنهض أقصى درجات حذر الإنسان دفاعاً عن حياته. تساءلت في سرها: “ليه؟ ليه بيعمل كل ده؟ إيه السر المظلم اللي يخليه يشتري صمت دكتورة ويزور تقرير عشان يقطع عقبي لل أبد؟”

مقالات ذات صلة

الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2
منذ 49 دقيقة

حكايات رشا خالد 2
منذ ساعتين

حكايات رشا خالد 1
منذ ساعتين

حكايات زهره 2
منذ 4 ساعات
تذكرت في تلك اللحظة السريعة شقيقته التي زارتهم منذ أسبوعين، والتلميحات الغريبة التي كانت تسقط منها حول ثروة العائلة وعقد القران القديم، وشروط والده المتوفى في الوصية التي لم تعرها مريم اهتماماً وقتها. هل للأمر علاقة بالمال؟ أم أن حسام يخفي مرضاً وراثياً؟ أم أن هناك امرأة أخرى في حياته يخطط لبدء حياة جديدة معها بعد أن يضمن عدم قدرة مريم على ربطه بأطفال آخرين؟

لم يكن هناك وقت للتحليل؛ صوت أقدام الممرضة والطبيبة كان يقترب من الباب. مسحت مريم دموعها بسرعة، واستجمعت كل ما تبقي لديها من قوة، وأغمضت عينيها متظاهرة بالألم الشديد نتيجة تقلصات الولادة.

فتحت الطبيبة الباب، وبجانبها الممرضة تحمل حقنة التخدير الموضعي أو المهدئ. أطلقت الطبيبة ابتسامة مزيفة تتصنع الرحمة والتفهم:

* “إزيك يا مريم؟ معلش الألم شديد، بس خلاص، جهزنا غرفة العمليات وهندخل نعمل قيصرية فوراً عشان نطمن على البيبي وعليكي.”

نظرت مريم في عيني الطبيبة مباشرة، بجمود أربك الأخيرة لثوانٍ، وقالت بصوت متهدج ولكن نبرته ثابته:

* “دكتورة.. أنا عايزه أغير المستشفى. أنا مش مرتاحة هنا.”

ارتبكت الطبيبة وتراجعت خطوة للوراء، بينما تقدمت الممرضة تحاول إمساك يد مريم:

* “تغيري المستشفى إزاي بس يا مدام؟ أنتِ في حالة مخاض، والولد رأس نزلت، أي حركة دلوقتي خطر عليكي وعلى الجنين!”

تدخلت الطبيبة بسرعة محاولة تدارك المواقف:

* “مريم يا حبيبتي، ده توتر الطبيعي بتاع قبل الولادة.. جوزك حسام محضر كل حاجة، والأوضة مجهزة بأحدث الأجهزة، متقلقيش خالص، أنا جنبك وهنهي كل حاجة في نص ساعة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *