حامل في الشهر التاسع.. مروماني مكرم

* “عدالة المحكمة! إن من يطلب العفو والولاية اليوم هو نفسه من اتهَم شرف زوجته بالباطل منذ أسابيع، وهو من حاول الاعتداء على جسدها وإصابتها بعاهة مستديمة عبر الربط القسري في المستشفى الاستثماري، وهو المعتدي المباشر على حق طفله في الصحة والحياة بامتناعه العمدي عن استخراج شهادة ميلاده وتطعيماته الإجبارية! نطلب من عدالتكم تطبيق أقصى عقوبة قانونية، ونزع الولاية التعليمية والمالية والورقية منه فوراً، والحكم بالطلاق النهائي للضرر الأشد، مع منحه أقصى التزامات النفقة والمؤخر!”

في هذه اللحظة، رفعت مريم يدها واستأذنت القاضي في الحديث. نظر إليها القاضي بتفهم وأومأ لها بالقبول.

قامت مريم بخطوات واثقة، ووقفت أمام منصة القضاء، ونظرت نحو حسام نظرة خاطفة قبل أن توجّه حديثها للقاضي بصوت هز وجدان كل من بالقاعة:

* “سيادة القاضي.. أنا مش واقفة هنا عشان أطلب فلوس ولا انتقام. أنا واقفة عشان أسترد كرامة اتدبحت على أيد بني آدم كنت فاكراه سندي وسكن لي. حسام اتهمني في شرفي، حاول يحرمني من أمومتي للأبد، واستغل طفل ملهوش أي ذنب في الدنيا ورقة ضغط عشان يبتزني وأتنازل عن حقوقي. الأب اللي يستخصر في ابنه شهادة ميلاد وطعم يحميه من المرض عشان يقهر أمه، ما يستاهلش يحمل اسم أب، ولا يستاهل يكون له كلمة على مستقبل الطفل ده.”

ساد صمت مطلق في القاعة، لم يقطعه سوى أنفاس الحاضرين المتلاحقة. انهمكت هيئة المحكمة في المداولة لعدة دقائق كانت كأنها سنوات على حسام، الذي كان يعرق بغزارة وشحوب الموت يعلو وجهه.

طرق القاضي بمطرقته الخشبية طرقتين متتاليتين، ونطق بحكمه التاريخي الذي أثلج القلوب:

* “حكمت المحكمة حضورياً وبشكل قاطع:”

* أولاً: تطليق المدعية “مريم” من المدعى عليه “حسام” طلقة بائنة للضرر الأشد، مع إلزام المدعى عليه بتمكينها من كافة حقوقها الشرعية والمالية من مؤخر صداق ونفقة متعة ونفقة عدة.

* ثانياً: إسقاط جميع صور الولاية (التعليمية، المالية، والإدارية) عن الأب حسام، ونقلها نهائياً وأبدياً إلى الأم مريم.

* ثالثاً: إلزام مصلحة الأحوال المدنية باستخراج شهادة ميلاد رسمية فورية للطفل “ياسين” ببياناته الكامله وثبوت نسبه، بناءً على طلب الأم منفردة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *