جوزي يوم الجمعه

​كنت مستعد لمليون سيناريو؛ تتجنن، تصرخ، تذكرني بالشرط وتعيط، أو حتى توافق باستسلام وتقولي “حقك يا. حامد

​بس ردها.. ردها كان حاجة تانية خالص، رد عجيب وغريب جداً، خرج منها بنبرة هادية لدرجة ، خلت لساني يتسمر جوه بقي، ومش قادر أنطق ولا حرف!!!!

وقف الزمن في الصالون لثوانٍ معدودة. انقطعت الأنفاس، ولم يُسمع في المكان سوى صوت طقطقة أوراق الكتاب الذي كانت تقلبه شادية بين يديها بمنتهى الهدوء. لم تتبدل ملامحها، لم تترقرق الدموع في عينيها، ولم ترتفع نبرة صوتها كما تخيلت.

وضعت العلامة المرجعية داخل الكتاب، وأغلقته ببطء شديد، ثم رفعته ووضعته على الطاولة المجاورة. التفتت إليّ بثبات عجيب، ونظرت في عينيّ مباشرة بنظرة لم أرَ فيها غضباً ولا ، بل كان فيها شيء أشد قسوة من الاثنين: كان فيها “شفقة”.

“حقك الشرعي يا حامد؟ فعلاً.. الشرع أتاح لك أربع. بس برضه يا ابن الناس قال: ‘فلما أسلما وتله للجبين’. الشرع قال إن العهد بين الرجال كلمة، وإن العقد اللي بيننا كان فيه شرط واضح أنت تباهيت زمان إنك راجل وقادر تصونه.. طالع دلوقتي تقول لي حقك الشرعي بعد ما شبعت من خيري؟”

ابتلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أرتجل أي كلمة تدافع عن ، أشرت بيدي بتوتر وقلت:

“يا شادية افهميني.. أنا ما نكرتش خيرك، أنتِ على راسي من فوق، بس أنا شاب ومن حقي أعيش سني، …”

قطعت كلامي بإشارة سريعة من يدها، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة تماماً وقالت:

“أنا مش هصرخ، ولا هعيط، ولا هفكرك بالشرط اللي بصمت عليه بدمك يوم ما جيتني حافي مش لاقي اللقمة. أنت فاكر إنك كبرت وركبت عربية وبقى تحت إيدك شغل وعمارات، فتقدر دلوقتي تقف قصادي وتكلمني عن حقك؟ ماشي يا حامد.. أنا موافقة. روح اتجوز سلمى.”

اتسعت عيناي بذهول، لم أصدق ما أسمعه! تسللت إلى قلبي فرحة مفاجئة وممزوجة بريبة شديدة:

“بجد يا شادية؟ أنتِ موافقة؟ أنا أوعدك مش هغير أي حاجة في حياتنا، وهفضل…”

قاطعتني مرة أخرى، وقامت من مجلسها بهدوء، مشت خطوات نحو النافذة المطلة على الشارع، وقالت وهي تولي ظهرها لي:

“موافقاك طبعاً.. هو أنا أقدر أقف في وش الشرع؟ بس زي ما أنت اخترت تأخد آخد حقي الإنساني. روح اتجوزها يا حامد، وريني هتدخل عليها بإيه، وهتصرف عليها منين، وهتعيشها في أنهي مستوى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *