جوزي يوم الجمعه

سرت برودة مفاجئة في أطرافي، وسألتها بصوت مرتجف:

“يعني إيه الكلام ده يا شادية؟”

التفتت إليّ ببطء، وكانت ملامحها قد تحولت إلى قطعة من الصخر الصم:
“يعني الشقة اللي باسمك؟ العقد المبدئي كان معايا منه نسخة، وبكرة الصباح محامي المحل هيسجل قضية بطلان تصرف نظراً لعدم وجود مقابل مادي وثبوت الصورية. والفرن؟ أنت مجرد مدير بموجب توكيل إدارة، والتوكيل ده أتلغى من ساعتين لما خرجت أنت تقابل البنت، وكل الحسابات البنكية الخاصة بالشغل اتقفلت. العربية اللي بتتحرك بيها؟ دي ملك الشركة ومسجلة باسمي، وممنوع تطلع بيها من كراج العمارة من الليلة.”

وقفت مذهولاً، النطق ضاع مني تماماً، شعرت كأن الأرض تميد بي وتنهار تحت قدمي! تابعت هي بنبرة حازمة لا تحتمل النقاش:

مقالات ذات صلة

شاب في المسجد
منذ ساعة واحدة

ابني كان بيقص نجيلة جارنا
منذ ساعة واحدة

رجعت من سفرية شغل لقيت
منذ ساعتين

حماتي صورتني
منذ ساعتين
“أنت فاكر إن الشقة والعربية والجاه كان عشان سواد عينك يا حامد؟ ده كان ثمن أمانتك ورجولتك اللي وعدتني بيها. لما بعت الأمانة، المبيع يرجع لأصاحبه. قدامك بالضبط نص ساعة.. تأخد هدومك اللي جيت بيها، الهدوم القديمة الشغالة اللي كنت لابسها يوم ما دخلت الفرن تترجاني شغلك، وتطلع بره بيتي. وأنا مش هطلقك دلوقتي.. هسيبك معلق، عشان لما تروح تتجوز حبيبة القلب، تعرف تدفع المهر والشبكة منين، وتشوف هتعيشها في أنهي شقة إيجار، وهتشتغل إيه عشان تأكلها.”

صرخت بحشرجة ونبرة رجاء:

“شادية! أنتِ بتنتقمي مني عشان عايز أتجوز؟ أنتِ !”

ردت بصلابة لم أعهدها فيها من قبل:

“أنا ما بدمركش يا حامد.. أنا برجعك لمكانك الطبيعي اللي أنت نسيته. أنت اللي نفسك لما افتكرت إن الطيبة هبل، وإن الستر اللي عشته سنتين كان بذكاءك مش بفضلي. النص ساعة بدأت.. ولو الـ 30 دقيقة خلصوا وأنت هنا، هطلب أمن العمارة بره زي ما كان صاحب القديمة بيعمل.”

خرجت من الصالون ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح، ليبقى صوت غلقة الباب يرن في أذني كأنه جرس إعلان هلاكي.

وقفت في منتصف الصالة الفخمة، أنظر إلى الثريات الكريستالية، السجاد الإيراني، والأثاث المذهب الذي اعتاد جسدي عليه خلال السنتين الماضيين. كيف أعود للاشيء في لحظة؟ كيف سأواجه الشارع مرة أخرى؟ والأهم.. كيف سأواجه سلمى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *