خطه زواج ندي الجمل
سكت طارق.
قالت:
— فاكر كل مرة كنت بتقولي فيها لما أزعل منك: “ما أصرفش على عيال مش في بيتي، شيليهم إنتي”؟
طارق ما ردش.
— فاكر لما طلبت منك نطلق وأنا أبرّيك من كل حاجة، وإنت قلتلي: “لأ، اصرفي عليهم إنتي، أنا هتجوز وأخلف غيرهم”؟
وشه احمر.
— فاكر لما كنت بتجيب أصحابك البيت من غير ما تسألني، وتخليني أطبخ خزين البيت كله ليهم؟
سكت.
— فاكر لما كنت بتضايق بسبب إني طلبت فلوس للبيت أو للعيال؟
طارق انفعل:
— أنا عمري ما قصرت مع العيال!
— وأنا قلت إنك قصرت مع العيال؟
سكت.
— أنت بتحب عيالك، ودي الحاجة الوحيدة اللي عمري ما أنكرتها عليك.
وبصت له وقالت:
— بس حبك لعيالك مش معناه إنك كنت زوج كويس.
طارق حس إن الكلام دخل فيه.
قال:
— طب ليه ما طلبتيش الطلاق تاني؟
ضحكت بحزن:
— وكنت هروح فين يا طارق؟
— عند أهلك.
— أهلي على المعاش يا طارق. وأخواتي كل واحدة في بيتها. وأنا عندي تلات عيال.
سكتت لحظة.
— وأنا مرتبي يكفيني بالعافية.
— كنت هصرف على الأولاد.
بصت له باستغراب:
— أنت بنفسك كنت بتقول مش هتصرف عليهم لو مش في بيتك.
— كنت متعصب!
— وأنا كنت عايشة كل يوم وأنا خايفة إنك تنفذ كلامك.
طارق مسح وشه بإيده.
— طب ريم؟
نهى ردت:
— ريم مالهاش ذنب.
— اخترتوها ليه؟
— لأنها كانت مناسبة.
— يعني إيه مناسبة؟
نهى بصت له:
— مطلقة، ومش بتخلف، ومالهاش أولاد، وموافقة على الوضع.
طارق اتصدم:
— إنتي كنتي بتختاريلي واحدة!
— أيوه.
— وفضلتوا سنة ونص تخططوا؟
نهى سكتت.
فصرخ:
— سنة ونص؟!
قالت بهدوء:
— أيوه.
— وإزاي عرفتوها؟
— رانيا صاحبتها من الدراسة.
طارق بدأ يفتكر.
كل مرة كانت رانيا بتيجي فيها البيت ومعاها ريم.
كل مرة كانت تمدح فيها قدامه.
“ريم مؤدبة.”
“ريم جدعة.”
“ريم بتعرف تحتوي الراجل.”
“ريم هتريحك.”
وفجأة كل حاجة ركبت في دماغه.
قال:
— كانت بتقصدني!
نهى قالت:
— كانت بتتكلم قدامك عشان تلفت نظرك ليها.
طارق قعد على الكرسي.
حاسس إن سنة كاملة من حياته كانت مسرحية وهو آخر واحد عرف.
وبعد لحظات قال:
— وإنتي كنتي مبسوطة؟
نهى ردت:
— أول مرة من سنين أحس إني بقدر أتنفس.
— يعني كنتي مستنياني أتجوز؟
— كنت مستنياك تبعد عني شوية.
— للدرجة دي؟
نهى بصت له لأول مرة بعينين مليانين تعب:
— للدرجة اللي خلتني أنا بنفسي أجيب لك واحدة تانية.