هديكي فلوس حكايات بسمه
مريم قرأت الورقة من غير ما تتردد لحظة واحدة.
ولا حتى احتاجت تترجمها لنفسها.
وده معناه إنها مش مجرد عاملة حفلات.
فتح حازم درج مكتب والده.
طلع صورة قديمة للورقة نفسها.
وبعدين فتح ملف قديم كان والده مخبيه من أكتر من عشرين سنة.
وفي أول صفحة، كان فيه اسم واحد مكتوب بخط والده:
«مريم رجب.»
حازم اتجمد.
لأن الاسم ده…
كان مكتوب تحته جملة واحدة:
«لو ظهرت البنت دي يومًا، ممنوع حد يعرف الحقيقة قبل ما أنا أتكلم.»
وفي أسفل الصفحة…
كان فيه توقيع والد حازم.
وتاريخ يرجع لـ28 سنة فاتت.
حازم بص للصورة القديمة مرة تانية.
ثم همس:
— إيه علاقة أبويا
بالبنت دي؟
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة اللي بعدها…
لأن والد مريم ماكانش شخص غريب عن عيلة الشهاوي.
كان أقرب شخص لأبوه.
وأقرب سر دفنه عادل الشهاوي قبل موته.
حكايات بسمة
ساد الصمتُ شقة حازم الفاخرة في التجمع الخامس، واللمبة الخافثة على مكتب والده الراحل كانت تعكس ضوءاً حاداً على الأوراق الصفراء القديمة التي بعثرتها يد حازم المترعشة.
الجملة المكتوبة أسفل اسم “مريم رجب” بخط والده عادل الشهاوي جعلت البرودة تسري في عروقه:
«لو ظهرت البنت دي يومًا، ممنوع حد يعرف الحقيقة قبل ما أنا أتكلم… هي المالك الحقيقي لـ 50% من أسهم المجموعة.»
اتسعت عينا حازم بذهول ورعب قاطع!
سحب الصفحات التالية بسرعة جنونية، وكان كل حرف يقرأه يمتص الدم من وجهه حتى صار أبيض كالجثة.
الملف لم يكن مجرد وصية قديمة أو سر عائلي؛ الملف كان يحوي عقد تأسيس الشراكة الأولى لمجموعة الشهاوي قبل 40 سنة!
والد مريم، “رجب عبد السلام”، لم يكن مجرد صديق أو موظف عادي؛ كان العالم والأكاديمي المتخصص في اللغات والوثائق والتخطيط الهندسي، وهو الصاحب الفعلي والشريك بالنصف مع عادل الشهاوي في تأسيس الشركة. وعندما تعرضت المجموعة لأزمة ممتلكات وضغوط قضاة قبل 28 سنة، قام عادل الشهاوي باستغلال توكيل رسمي وإخفاء عقود الشراكة الأصلية، وافتعل أزمة مالية أطاحت برجب عبد السلام وزوجته، ليخرج رجب من السوق مكسوراً ومفلساً، ويموت في حسرته ويترك طفلته الصغيرة “مريم” تواجه الدنيا بمفردها مع والدتها!
حازم حط الأوراق على المكتب، وجلس على الكرسي وهو يلهث من شدة الصدمة.
المرأة التي وقفت أمامه في القاعة، وحملت زي الخدمة الأسود، وقرأت اللاتينية بأناقة واقتدار وأخرست كبرياءه قدام 500 شخص… لم تكن مجرد عاملة حفلات بسيطة بـ 1,843 جنيه في حسابها
