المربيه
أنا مش متأكد.
الدور التاني كان عبارة عن فوضى.
وسائد على الأرض.
كتب مرمية.
باب أوضة مفتوح.
وزجاج مكسور جنب الشباك.
وفي آخر الممر، كان لوكا واقف فوق كرسي، ماسك صندوق خشبي صغير.
نادية قربت منه.
انزل.
لأ.
طيب.
قعدت على الأرض.
لوكا بص لها باستغراب.
إنتِ مش هتزعقي؟
لأ.
ولا هتقوليلي انزل؟
قلتلك مرة.
وبعدين؟
وبعدين استني.
الولد فضل واقف.
عمر، الولد التاني، كان واقف عند الحيطة وبيضحك.
نوح ساكت تمامًا.
يوسف واقف بعيد، بيراقب.
نادية بصت للصندوق.
إنت لقيت إيه؟
لوكا حضنه لصدره.
مش هقول.
تمام.
سكتت.
بعد شوية قالت
أنا جعانة.
لوكا رمش.
إيه؟
جعانة جدًا.
وإيه علاقة ده؟
مفيش.
قامت.
أنا هروح المطبخ.
ومشت.
خطوتين.
ثلاثة.
وراها سمعت
استني!
وقفت.
لوكا نزل من على الكرسي.
هتروحي فين؟
المطبخ.
ليه؟
عشان آكل.
هتسيبيني؟
نادية بصت له.
مش إنت اللي قولت إنك مش عايزني؟
لوكا سكت.
عمر ضحك.
وقعت يا لوكا.
لوكا بص له بضيق.
اسكت.
نادية أخدت خطوة ناحية المطبخ.
لوكا جري وراها.
استني.
ابتسمت من غير ما تبص له.
حاضر.
المطبخ كان أكبر من شقة نادية كلها.
رخام أبيض.
أجهزة حديثة.
تلاجة بحجم دولاب.
وطباخ محترف واقف في ركن المطبخ بيبص لها كأنها كائن فضائي.
حضرتك المربية الجديدة؟
مؤقتًا.
بص للأولاد اللي دخلوا وراها.
وبعدين بص للسقف.
كأنه بيدعي.
نادية فتحت التلاجة.
عندنا بيض؟
الطباخ هز راسه.
طبعًا.
جبنة؟
آه.
عيش؟
طبعًا.
يبقى نعمل أكل.
عمر قال
إحنا مش بناكل البيض.
نادية بصت له.
ليه؟
عشان وحش.
مين قال؟
كلنا.
يوسف قال
هو مش وحش.
عمر بص له.
إنت بتاكله؟
أيوه.
خائڼ.
نادية ضحكت.
خلاص، هنقسمها.
بصت للطباخ.
تعمل لنا خمس أطباق بيض؟
الأولاد اتكلموا في نفس الوقت
لأ!
نادية رفعت إيدها.
طب خلاص.
فتحت درج.
طلعت مقلاة.
يوسف قرب.
إنتِ بتعرفي تطبخي؟
آه.
إيه اللي تعرفيه؟
حاجات كتير.
زي إيه؟
زي إني أعمل أكلة تخلي واحد ينسى إنه كان ناوي يهرب من البيت.
يوسف ضحك ڠصب عنه.
ضحكة صغيرة جدًا.
لكنها كانت أول مرة.
آدم كان واقف عند باب المطبخ.
شافها.
وشاف أولاده الأربعة محاوطين نادية.
حاجة ماحصلتش من سنين.
دخل.
إيه اللي بيحصل؟
لوكا قال بسرعة
هي بتعمل أكل.
آدم بص لنادية.
عندنا طباخ.
عارفة.
أمال؟
هو بيطبخ للناس الكبيرة.
وأشارت للأولاد.
وأنا بطبخ للناس الصغيرة.
آدم سكت.
لوكا رفع إيده.
أنا عايز بان كيك.
نادية قالت
تمام.
عمر قال
وأنا برجر.
الساعة عشرة الصبح؟
أيوه.
لأ.
ليه؟
عشان الفطار مش برجر.
عمر عقد دراعاته.
كل المربيات كانوا بيعملوه.
نادية وقفت.
تمام.
تمام يعني هتعمليه؟
لأ.
عمر بص لها بدهشة.
إنتِ عارفة إنك بتتكلمي مع مين؟
نادية بصت له.
طفل عنده تسع سنين.
يوسف كتم ضحكته.
عمر فتح بقه.
وبعدين بص لأبوه.
آدم كان بيحاول يخبي ابتسامته.
بعد ساعة، كان الأربعة قاعدين حوالين ترابيزة المطبخ.
والأكل قدامهم.
لوكا أكل أول لقمة من البان كيك، وبص لنادية.
حلو.
شكرًا.
بس مش زي بتاع ماما.
الصمت نزل فجأة.
نادية ما اتوترتش.
طبيعي.
لوكا رفع عينه.
ليه؟
عشان أمك كانت أمك.
سكت.
نادية كملت بهدوء
وأنا مش جاية آخد مكانها.
يوسف بصلها لأول مرة من غير تحدي.
كلهم بيقولوا كده.
مين؟
كل واحدة بتيجي تقول إنها هتبقى زي ماما.
نادية حطت الشوكة على الطبق.
أنا مش هبقى زي ماما.
لوكا بص لها.
أمال هتبقي إيه؟
ابتسمت.
نادية.
اليوم الأول مر بطريقة محدش كان متوقعها.
ماكانش هادي.
ولا حتى قريب من الهدوء.
لكن ماكانش كارثي.
نادية اكتشفت إن يوسف بيكره حد ېلمس حاجاته.
وإن عمر بيحب يكسر القواعد أكتر من أي شيء.
ونوح ما بيتكلمش تقريبًا.
ولوكا
كان أكتر واحد محتاج اهتمام.
كان بيمثل إنه مش محتاج حد، لكنه في الحقيقة كان بيراقب نادية كل ثانية.
وفي آخر اليوم، حصلت أول مفاجأة.
نادية كانت قاعدة في الصالة بتراجع جدول المدرسة.
يوسف دخل.
وقف بعيد.
إنتِ لسه هنا؟
رفعت عينها.
أيوه.
ليه؟
اليوم خلص، بس أنا قلتلك هقعد تلات أيام.
إنتِ مچنونة.