مراتي المريضه حكايات نور محمد

​الكلمة نزلت زي انفجار مدوي في الصالة.

أمي رفعت رأسها بذهول، وأحمد صرخ بصوت هيستيري وهو بيحاول يتخطف الورقة من إيد المحامي:

​”مستحيل! كذب! أبويا يعمل كده من ورايا؟! يكتب الشقة للبنت ويسيبني أنا الراجل من غير حاجة؟!”

​وقفت قدامه بمنتهى الصلابة، ووقفت بينه وبين المحامي وقلتله ونبرتي زي الحديد:

​”أبوك عمل كده لما عرف إن عينك مش بيملى إيها غير التراب! لما جيتله وهو عيان وعلى فراش الموت وطلبت منه يبيع الشقة عشان تسدد ديون تجارتك الفاشلة! يومها بابا عرف إنك مش سند… عرف إنك لو طالت تبيع السقف اللي حامينا عشان تداري على خيبتك مش هتتردد. بابا كتب الشقة باسمي عشان عارف إن الوحيدة اللي شالت مصاريف مستشفاه، والوحيدة اللي شقياني في البيت ده، والوحيدة اللي تصون حق أهله هي أنا!”

​المحامي طوى الملف بتاعه بسرعة، وبص لأحمد بغضب مكتوم وقال:

​”إنت كده ورطت نفسك في ق\ضية نصب واحتيال يا أستاذ أحمد! إنت بعت ملك غيرك، وقبضت عربون ومبلغ من الأستاذ فرج بغير حق. أنا هطلع على النيابة فوراً أرفع بلاغ برقم العقد اللي معاك، ولو المبالغ دي المشتري ما استردهاش كاش خلال 24 ساعة، هيكون مكانك السجن!”

​أحمد انخطف لونه وبقى شبه الج\ثة، التفت لمراته بلهفة ورعب:

​”الفلوس! الفلوس اللي أخدتيها من المشتري فين يا شيماء؟! هاتي الفلوس نرجعها للراجل قبل ما أروح في داهية!”

​شيماء مراته اتراجعت لورا بخوف، ووشها اصفرّ، وقالت بتلعثم وزعيق:

​”فلوس إيه؟! إنت مجنون؟ أنا سددت بيها ديون الموجهين والجمعيات اللي كانت عليا! والفلوس الباقية حطيتها في حسابي عشان أضمن مستقبل ابني! مفيش فلوس ترجع!”

​في اللحظة دي، النفاق كله ظهر على حقيقته. أحمد هجم على مراته ومسكها من إيدها بغل وصرخ:

​”يعني إيه مفيش فلوس؟! إنتي هتوديني السجن؟ هاتي الذهب والفلوس اللي معاكي فوراً!”

شيماء زقته بقوة وهي بتصرخ وتدعي عليه:

​”إنت راجل فاشل! بعت أهل بيتك وجاي تتشاطر عليا؟ أنا ماشية وشاربة منك المر، وأعلى ما في خيلك اركبه، وورقة طلاقي توصلني!”

​مسكت ابنها من إيده وجريت على الأوضة، جمعت هدومها في شنطة بسرعة وحاولت تخرج من باب الشقة.

بس قبل ما تلمس مقبض الباب، وقفت في طريقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *