مراتي المريضه حكايات نور محمد

​بصيت لشيماء وقلت ببرود تام:

​”قبل ما تخرجي من الباب ده… افتحي شنطتك ونزلي ظرف الفلوس اللي سرقتيه من مكتب الصبح… أصل الشقة دي دلوقتي بقى فيها كاميرات في الصالة، وبلاغ السرقة سهل اوي يتعمل مع بلاغ النصب بتاع جوزك!”

​شيماء اتجمدت مكانها، ولما لقيت المحامي وأحمد واقفين يبصوا لها، أدركت إن اللعبة انتهت. فتحت شنطتها بإيدين بتترعش، وطلعت الظرف المليان فلوس ورمنه على السفرة بغل، وخرجت ورزعت الباب وراها وهي بتشتم وبتلعن اليوم اللي دخلت فيه البيت ده.

​ساد silence تقيل اوي في الصالة…

المحامي خرج وهو بيأكد على أحمد إنه قدامه مهلة للأجَل القانوني قبل تقديم البلاغ للنيابة، وأحمد انهار على السفرة يبكي بحرقة، مش عشان ذنبه، لكن عشان أدرك إنه خسر كل حاجة: مراته وسخته وسابته، وشقته راحت، وحريته أصبحت على المحك.

​أمي كانت قاعدة على الأرض بتعيط بصوت مكتوم، بصتلي بعيون مليانة خجل وكسرة، وقالت بدموع تنزل على خدودها المجعدة:

​”سامحيني يا سارة… سامحيني يا بنتي… أنا اتعميت… كنت فاكرة إنه سندك وسندي… كنت فاكرة إن الراجل هو اللي بيشيل، ونسيت إنك إنتي اللي كنتي شايلانا طول السنين دي… أنا ظلمتك يا بنتي… ظلمتك عشان كلام الناس والعادات العقيمة…”

​قربت من أمي، ونزلت على ركبتي قدامها. مسحت دموعها بهدوء، لكن نبرتي كانت متغيرة… مكانتش سارة الضعيفة المكسورة بتاعة زمان.

قلت لها بصوت هادي وثابت:

​”أنا مش هسيبك يا أمي… ولا هرميكي في الشارع زي ما هو كان هيعمل بينا. الشقة دي شقتك وهتفضلي عايشة فيها معززة مكرمة لحد آخر يوم في عمرك. بس من النهاردة… القواعد اتغيرت.”

​بصيت لأحمد اللي كان يبكي ومكسور على السفرة وتابعت:

​”أحمد… إنت هتبدأ تدور على شغل تاني وتالت، وهتبيع عربيتك وتتصرف عشان تسدد فلوس الراجل وتنقذ نفسك من السجن… محدش هنا هيدفعلك جنيه واحد من عرق ودم. ومكانك في الشقة دي انتهى… قدامك ساعتين تلم هدومك وتشوفلك مكان تقعد فيه، لأن البيت ده مش هيتدخله تاني خائن ولا طماع.”

​أحمد رفع راسه، وبص لأمي بلهفة يستنجد بيها، بس أمي المرة دي هازت راسها بالرفض وهدمت كل توقعاته لما قالت بصوت مبحوح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *