مراتي المريضه حكايات نور محمد
أمي جرت ورايا وهي بتأتأ: “كريم يا بني! والله أنت فاهم غلط.. مراتك هي اللي مهملة وبترمي الفلوس، وعصام كان بيحاول يسند البيت…”
بصيت لغوايش زينب اللي في إيد مرات أخويا، وللعربية الجديدة المتركونة تحت العمارة، وللمعرض اللي فتحوه بدمي، وبصيت لمراتي اللي كانت بتموت بالبطيء.
ما صرختش. ما ضربتش حد.
طلعت تليفوني من جيبي، وبصيت لأمي وعصام بكل برود وقولت: “أنا صفيت شغلي هناك ورجعت للبلد خالص.. ومعايا تسوية ونهاية خدمة بـ 8 مليون جنيه في الحساب، وجاي عشان نوزعهم…”
عصام وعينيه لمعت بالجشع: “8 مليون؟!”
ابتسمت بهدوء.. ودست على زرار التسجيل في التليفون.
#الکاتبه_نور_محمد
قفزت نبرة صوتي حادة وقاطعة في الصالة، وساد صمت رهيب كأن الزمن توقف فجأة. المحامي اللي كان مستعد يخرج، وقف مكانه ولف جسمه بهدوء وهو بيبصلي بفضول ونظرات شك. أحمد كان حاطط راسه بين إيديه، رفع عيونه الشاحبة المليانة خيبة ورعب، بينما أمي كانت بتتنفس بصعوبة وهي مش فاهمة أي حاجة من اللي بتحصل.
مسكت الورقة اللي سابها بابا في الظرف الأسود، ومشيت خطوات ثابتة لحد ما وقفت قدام المحامي. مددت إيدي بالورقة وقلتله بنبرة مليانة ثقة أخيرًا حسيت بيها بعد سنين قهر:
”اقرأ دي يا أستاذ عبد العزيز… وريني بقى عقد البيع الابتدائي بتاعك هيسوى إيه قدام الورقة دي!”
المحامي مسك الورقة، عدّل نظارته، وبدأ يقرأ. في الأول كانت ملامحه هادية، بس تدريجياً، عينيه بدأت تتسع من الصدمة، وحواجبه اترعشت! عاد قراءة السطور مرتين وتلاتة وهو بيبص بين الورقة وبيني، وبعدين وجه نظره لأحمد اللي كان جسمه كله بيترعش.
أحمد قام وقف بالعافية، ومسك في طرف السفرة وهو بيسأل بصوت مهزوز:
”ورقة إيه دي؟! في إيه يا أستاذ؟! أبويا مسبش حاجة غير الشقة دي وكان كاتبها باسمه!”
المحامي بص لأحمد بنظرة تقليل شديدة، وقال بصوت جاف قاطع:
”أبوك المرحوم مكانش مغفل يا أستاذ أحمد! الورقة دي عقد بيع نهائي ومسجل وموثق في الشهر العقاري برقم إشهار رسمي، بنقل ملكية الشقة دي بالكامل لبنته ‘سارة محمود’… والتوثيق ده تم قبل وفاته بسنة كاملة! يعني الشقة دي مش ملك المرحوم لما توفى، ولا دخلت في الميراث اصلاً، ولا من حق والدتك ولا إنت تبيعوا فيها شبر واحد! التوكيل اللي معاك من والدتك بيبيح لك بيع ما تملكه هي، وهي لا تملك الشقة!”