انتي تخينه اوي حكايات منال على

قلعت الكعب وقالت:

 

— أعمل لك كوباية شاي؟

 

ابتسم محمود وقال:

 

— ياريت… نفسي فيها من الصبح.

 

دخلت المطبخ…

وووو

دخلت ندى المطبخ الصغير… المطبخ كان هادي ونضيف، بس باين عليه أثر عيشة الراجل العازب؛ الأطباق معدودة، ومافيش تفاصيل كتير. وقفت قدام البوتاجاز تحط البراد على النار، وإيديها بتترعش شوية. كانت لسة حاسة بصوت أمها بيرن في ودانها: “إنتي تخينة ومش حلوة… الراجل شغلته بره البيت، متطلبيش منه يعمل حاجة!”

​وفجأة، حسيت بحركة هادية وراها.

لفّت بلطف، لقيت محمود واقف عند باب المطبخ. كان قلع جاكيت البدلة وفك الكرافتة اللي كانت خنقاه، وشمر أكمام قميصه الأبيض.

ابتسم لها بإحراج وقال بصوت واطي:

​”هات براد الشاي يا ندى… أنا متعود أعمل الشاي بنفسي. إنتي تعبتي طول اليوم من الوقفة والفستان.”

​ندى بصت له بصدمة وصمت، وعينيها اتسعت:

​”لا يا محمود… عيب! أمي قالتلي…”

​محمود قاطعها بضحكة هادية، وقرب أخد منها الكبريت، وشغل النار بنفسه وهو بيقول:

​”أمك على عيننا وعلى راسنا من فوق يا ندى… بس البيت ده بيتنا إحنا الاثنين. الشغل اللي بره للشارع، واللي جوة البيت بنقسمه سوا. بعدين إنتي مأكلتيش أي حاجة طول اليوم، أنا شفتك في الفرح مكانتيش قادرة تحطي لقمة في بؤك من كتر التوتر.”

​سحب كرسی من المطبخ وقعدها عليه بمنتهى الرفق، وفتح العلبة اللي جابوها معاهم من البيت، وطلع منها حتة بسبوسة وطبق مكرونة، وحطهم قدامها:

​”كلي يا ندى… بالف هنا وشفا.”

​ندى نزلت رأسها للأرض، ودمعة سخنة نزلت من عينها غصب عنها.

محمود اتخض، وقعد على ركبته قدامها بلهفة:

​”مالك يا بنت الحلال؟! أنا ضايقتك بكلمة؟ والله ما أقصدي!”

​ندى مسحت دموعها بسرعة بصوابعها وقالت بصوت خفيض ومبحوح:

​”أنا… أنا خايفة أكل أثخن أكتر… ماما طول عمرها بتقولي إني تقيلة، وتخينة، ومحدش هيستحملني، وإني لازم أحمد ربنا إنك قبلت بيا…”

​محمود سكت تماماً. نظرة عينيه اتغيرت من الخجل للصدق الشديد والعمق. بص في عينها مباشرة وقال بنبرة ثابتة وهادية دخلت قلبه على طول:

​”ندى… اسمعيني كويس. أنا راجل بشتغل بإيديا، وبشوف المعادن الصافية من المغشوشة كل يوم. إنتي مش مجرد ست جميلة… إنتي جواكي طيبة ونقاء مش موجودين في الدنيا. أنا شايفك أجمل ست شافتها عيني، جسمك، وشك، روحك… كله على بعضه عاجبني وشايفه نعمة من ربنا. كلام أي حد تاني يترمى ورا الضهر… طالما إنتي في بيتي، إنتي الملكة هنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *