انتي تخينه اوي حكايات منال على
الخبراء الأجانب ضحكوا بسخرية، لكن المهندس توفيق قال بقلة حيلة:
”جرب يا محمود… ما إحنا مش خسرانين حاجة!”
محمود شمر عن إديه، وطلع المخطط اللي ندى ترجمتهوله وسهرت معاه عليه طول الليل. بمهارة ودقة عالية، وبإيدين ثابتة تعرف طريقها كويس، اشتغل لمدة ساعتين متواصلين وسط ذهول الجميع…
وفجأة… داس على زر التشغيل!
الماكينة العملاقة دارت! الصوت رجع يرتج في المكان، وخط الإنتاج اشتغل بكفاءة أصلية %100!
العمال صرخوا من الفرحة وسقفوا، والمهندس توفيق جرى على محمود وحضنه بذهول:
”إنت عبقري يا محمود! إنت أنقذت المصنع من الخراب! إزاي عرفت السر ده والخبراء المانيين نفسهم معرفوهوش؟!”
محمود ابتسم بفخر، ومسح الشحم من على إيده وقال بكل اعتزاز:
”بفضل ربنا… ثم بفضل مراتي ندى. هي اللي ترجمت لي المخططات والكتالوجات القديمة وسهرت معايا تفهمهلكم كلمة كلمة.”
في نفس اليوم… صدر قرار إداري عاجل:
ترقية محمود من فني صيانة إلى “رئيس قطاع الهندسة والتطوير بمصنع الهياكل”، مع صرف مكافأة مالية ضخمة جداً، وتخصيص سيارة وشقة جديدة ملك من مشاريع الشركة في منطقة راقية!
رجّع محمود البيت بالليل وهو شايل في إيده شنطة كبيرة، وبوكيه ورد أحمر ضخم.
أول ما فتح الباب، ندى جرت عليه بلهفة:
”عملت إيه يا محمود؟! طمني!”
محمود حط الورد في إيدها، وحضنها بشوق وفخر:
”نجحنا يا ندى… الماكينة اشتغلت! وترقيت وابقيت رئيس القطاع الهندسي كله!”
ندى دمعت من الفرحة وصارخت بلطف، ومحمود طلع من جيبه علبة مخملية حمرا… فتحها، فكان فيها طقم دهب كامل بيلمع.
لبسهولها في رقبتها وهو بيقول:
”ده جزء بسيط من حقك عليّا يا أميرتي… إنتي وش السعد، إنتي اللي رفعتيني لفوق.”
وفي نفس اللحظة اللي كانت ندى طايرة فيها من الفرحة… جرس الباب رن بعنف وبشكل متواصل.
فتحت ندى الباب… اتفاجأت بأمها “أمينة”، ووراها جارتهم “أم فاطمة”.
أمينة دخلت بفضول وبصت حواليها بنظرات تفحص، وقالت من غير مقدمات:
”إيه يا ندى؟ التأخير ده كله في فتح الباب؟ ولا بقيتي هانم خلاص ومش فاضية لأمك؟”
بصت أمينة على ندى… لقيتها لابسة فستان شيك جداً، الطقم الدهب بيلمع في رقبتها، وبوكيه الورد على الترابيزة، ووشها منور وضحكتها مالية المكان.