انتي تخينه اوي حكايات منال على
أمينة اتصدمت، وقالت بأسلوبها المعتاد تحاول تهبط من روحها:
”إيه ده يا ندى؟ إيه الفستان الواسع ده؟ وبعدين إنتي تخنتي أكتر ولا إيه؟ أوعي تكوني نازلة أكل في البسبوسة والفطير زي زمان؟ الراجل هيطفش منك! وبعدين جايبة دهب منين؟ هو محمود لحق يقبض؟”
أم فاطمة جارتهم بصت لندى بإعجاب وقالت:
”ما شاء الله يا أمينة! القالب غالب، ندى طالعة زي القمر والدهب ينور رقبتها!”
أمينة كشرت وقالت:
”قمر إيه بس يا أم فاطمة! ما تحبكيهاش… إحنا عارفين بئسنا، البنت جسمها مليان ومحمود راجل على قد حاله بيمسح الشحم من هدومه…”
هنا… محمود خرج من الأوضة.
كان لابس بدلة أنيقة جداً تفصيل، ورائحة برفانه مغرية، ووشه مبتسم بثقة وثبات.
وقف جنب ندى، وحط إيده على كتفها بحب واعتزاز قدام أمها وأم فاطمة، وقال بنبرة هادية وقوية هزت الأوضة:
”مساء الخير يا أمي… أهلاً بيكي في بيتنا. بس معلش… حابب أصلحلك كام معلومة.”
أمينة بصت له باستغراب:
”معلومة إيه يا محمود؟”
محمود بص لندى بحب وقال بصوت مرتفع وواضح:
”أولاً… ندى مراتي مش ‘تخينة’، ندى في نظري وفي نظر كل اللي يفهم في الجمال هي ست الملكات، ورسمة جسمها وضحكتها هما اللي بينوروا بيتي وحياتي كل يوم.”
أمينة اتجمدت مكانها، ومحمود كمل بكل ثبات وتحدي محترم:
”ثانياً… الشحم والزيت اللي في هدومي دول هما اللي خلوني النهاردة أترقى وأبقى رئيس القطاع الهندسي في أكبر مصنع، بفضل ربنا وبفضل ذكاء ندى وعلمها اللي حما المصنع كله من الخراب. والدهب ده نقطة في بحر اللي تستاهله مراتي.”
طلع محمود من جيبه عقد الشقة الجديدة والسيارة وحطهم على الترابيزة قدام أمينة:
”وثالثاً… إحنا نقلنا لشقة جديدة تمليك في مكان راقي، وعربيتي الجديدة تحت البيت. ندى مش متجوزة أي حد يا أمي… ندى متجوزة راجل شايفها جوهرة وبيسعى تحت رجليها عشان يدور على رضاها.”
أمينة بصت للعقد… وبصت لطقم الدهب… وبصت لرقبة بنتها المرفوعة بثقة، ووشها جاب ألوان.
اتلجلجت في الكلام ومكانتش عارفة تنطق كلمة واحدة:
”أنا… أنا… أنا كنت بقصد…”
أم فاطمة شهقت بذهول وقالت:
”بسم الله ما شاء الله! اللهم بارك يا ندى! ربنا يسعدك يا حبيبتي… بجد يا أمينة بنتك ست البنات وتستاهل كل خير، وربنا رزقها براجل سيد الرجالة بجد!”