سلفتي حكايات نور محمد
سمر عينها وسعت باستغراب، وبعدين ملامحها اتملت باستعلاء وغرور وقالت وهي بتهز رأسها:
— أيوة كده يا شيخة! كبرتي عقلك.. أنا أصلًا كنت زعلانة إنك عاملة مشكلة على حتة قماشة قديمة، يلا حصل خير.
دخلت عندها، وقعدت معاطاها بكل هدوء. كانت الطعمة اتنطرت، وسمر بلعت الطعم من غير ما تحس.
في وسط الكلام، فتحت هي سيرة الفستان كالعادة، وقامت جابته من الدولاب عشان تتباهى بيه قدامي. طلعت الفستان من الكفر… فستان أحمر عنابي قطيفة، مطرز بتطريز يدوي يدوي على الصدر والكمام، فعلاً قطعة فنية.
سمر قالت بتباهي:
— شايفة الفستان ده؟ ده أنا خاداه بقسط على ست شهور من المعرض الكبير، إبراهيم كان هيرفض، بس أنا أخدت من وراه السلسلة الدهب بتاعة حماتي اللي كانت شايلاها عندي، ورهنتها عشان أدفع العربون!
هنا… قلبي دق بسرعة.
سمر من غير ما تدري، رمتلي المفتاح اللي كنت بدور عليه! سمر رهنت سلسلة حماتي الدهب اللي كانت أمانة عندها، عشان تشتري فستان تتباهى بيه، وإبراهيم جوزها ما يعرفش حاجة!
سيبتها تفيض في الكلام وتتباهى، وأنا بسجل كل كلمة في عقلي. طلعت شقتي وأنا خطتي مكتملة تماماً، ومش باقي غير التنفيذ يوم الخطوبة.
قبل الخطوبة بيومين، نزلت لحماتي وكانت قاعدة لوحدها. قعدت جنبها وبست إيدها، وبدأت أفتح معاها الكلام بهدوء:
— يا ماما… إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه وبحترمك، وعارفة إن العباية اللي سمر حرقتها كانت من ريحة المرحوم بابا… بس أنا مش جاية أشتكي. أنا بس جاية أسألك عن السلسلة الدهب بتاعتك اللي كانت مع سمر، أصلها قالتلي إنها محتاجة تلميع عشان تلبسها في الفرح، وأنا خايفة عليها تتسرق أو تضيع في الزحمة.
حماتي بصتلي بذهول وقالت:
— سلسلة إيه يا بنتي؟! السلسلة الدهب الكبيرة في علبتها فوق في الدولاب عندي!
ابتسمت بحزن وقلت لها:
— لأ يا ماما… بصي في العلبة الأول، والتأكد مش هيخسر حاجة.
حماتي قامت جراي على الأوضة، فتحت الدولاب والعلبة… وكانت الصدمة! العلبة كانت فاضية ومحطوط فيها حتة سلسلة فالصو شبيهة بالقديمة! حماتي وشها أصفرّ، وركبتها ما شالتهاش وقعدت على السرير بتصوت بصوت مكتوم:
— السلسلة! السلسلة الدهب اللي شايلها للزمن تتسرق من بيتي؟!