سلفتي حكايات نور محمد

​في اللحظة دي، أنا وقفت بكل هدوء. طلعت من شنطتي كيس بلاستيك أسود، وطلعت منه العباية المحروقة، وفردتها قدام الحاضرين كلهم… قدام قرايبها وأهلها وأهل جوزها.

قلت بصوت ثابت وواضح:

— العباية دي هدية أبويا الله يرحمه من العمرة. سمر أخدتها مني بالعافية، وحرقتها، ورمتهالي في كيس زبالة وقالتلي إن قماشتها رديئة… أنا ما غيرتش منك يا سمر، أنا بس حبيت أعرفك إن اللي يسرق أمانة ويدوس على مشاعر الناس عشان مظهر كداب، هيجي اليوم اللي يتقلع فيه المظهر ده قدام الكل!

​إبراهيم أخو جوزي مسك الورقة وقراها… وشوفته وهو بيتحول من الذهول للغضب الساطع. بص لسمر اللي كانت بترتعش، ومسكها من دراعها بقوة وقال:

— بقى راهنة دهب أمي ومغفصلاني عشان حتة فستان؟! بتسرقي أهلي عشان تتمنظري؟!

​سمر انهارت من العياط والكسوف، ووشها في الأرض قدام كل المعازيم وقرايبها اللي كانوا بيتهمسوا عليها وبيصوروها بالموبايلات.

إبراهيم أخد منها مفتاح الشقة في ساعتها، وقالها بصوت هز القاعة:

— الفستان ده يترعف في ساعته، والدهب يرجع لأمي بكرة الصبح من أهلك، وإنتي ترجعي بيت أهلك وملمحش وشك غير لما تدفعي تمن العباية اللي حرقتيها وتعتذري لسارة وأمي قدام العيلة كلها!

​سمر خرجت تجري من القاعة وهي بتعيط والفضيلة ملاحقاها من كل مكان، فستانها الغالي اللي كانت فاكراه هيخليها ملكة، بقى هو السبب في فضيحتها الكبرى.

​بعد الفرح بيومين…

أهل سمر جابوا الدهب ورجعوه لحماتي، وجابولها أصل المبلغ، وجايين لحد باب شقتي مع سمر وهي عينيها في الأرض ومكسورةكسر عمرها ما شافته.

سمر اعتذرتلي وهي بتعيط بالدموع، وجابتلي عباية قطيفة متطرزة بمية الدهب جايبينها مخصوص من السعودية عشان يعوضوني، لكن أنا رفضت آخدها وقلت لها:

— العباية اللي راحت مالهاش تعويض، لأن ريحة أبويا فيها… بس الدرس اللي اتعلمتيه هو التعويض الحقيقي. إن أمتلك حاجة غيري مش حقي، وإن الناس مش ألعاب تحت رجليكي.

​حماتي باست رأسي قدام الكل وقالتلي:

— سامحيني يا سارة يا بنتي… أنا كنت عمياء، وعرفت مين الأصيلة ومين اللي عاملة نفسها هانم وهي فارغة من جوة.

​رجعت شقتي، قفلت الباب عليا، ومسكت العباية المحروقة… شميت ريحة أبويا فيها، وحسيت إني أخدتله حقه وحق كرامتي اللي كانت هتداس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *