سلفتي حكايات نور محمد
قلت لها بكل ثبات:
— ما تتخضيش يا ماما… السلسلة ما اتسرقتش، السلسلة مرهونة عند المحل الفلاني، وسمر راهناها عشان تدفع عربون فستانها السواريه اللي هتتباهى بيه قدام الناس في فرح بنتك!
في اللحظة دي، حماتي كانت هتنزل تجيب سمر من شعرها، بس أنا مسكت إيدها وقلت لها:
— لأ يا ماما… بلاش دلوقتي. لو اتكلمتي دلوقتي هتنكر وتقول إني بتبلى عليها، وإبراهيم أخو جوزي هيتدخل ويلم الموضوع والفضايح تتغطى. سبيها تلبس الفستان وتفرح بيه، وتيجي الفرح ووسط العيلة كلها… الحق يرجع لأصحابه بالكامل.
وجاء يوم الفرح…
القاعة كانت مليانة على آخرها، قرايب حماتي وعيلة جوزي وأصحابهم كلهم متجمعين. سمر كانت داخلة زي الملكات، لابسة الفستان الأحمر السواريه القطيفة، حاطة مكياج كامل، وماشية تتهادى وشايفة نفسها على الكل، وإبراهيم جوزها ماشية جنبها فرحان بمراته ومنظرتها.
أنا كنت لابسة فستان بسيط وأنيق، وقاعد جنب حماتي وجوزي.
أول ما سمر قربت من الطاولة بتاعتنا عشان تسلم على حماتي وتباهى قدام الحريم، حماتي بصت لها بنظرة كفيلة تحرقها مكانه.
سمر قالت بابتسامة صفرا:
— إيه رأيك يا ماما في الفستان؟ مش طالعة زي الأميرات؟
حماتي وقفت، ومسكت المايك الصغير اللي كان مع بتاع الدي جي عشان التهنئة، وبصوت واضح ورنان سمّع القاعة كلها، وقالت:
— الفستان جميل يا سمر… بس يا خسارة، تمنه مدفوع من مال حرام ومن سرقة أمانة!
القاعة كلها سكتت. الموسيقى وقفت، وكل العيون اتوجهت لطاولتنا!
إبراهيم جوزها اتصدم وقال:
— إيه الكلام ده يا أمي؟! إنتي بتقولي إيه؟!
حماتي طلعت ورقة الرهن اللي أنا جبتها بصعوبة من الصاغة بعد ما دفعنا جزء من الفلوس عشان نثبت الواقعة، ورمتها في وش إبراهيم وقالت:
— مراتك المصونة راهنت السلسلة الدهب بتاعتي اللي كانت أمانة عندها، عشان تشتري القماشة القطيفة دي وتتمنظر بيها! ومكتفتش بكده… دي حرقت عباية سورة اللي جاية من ريحة أبوها المتوفي، ورمتهالها في كيس زبالة على الباب ولا كأنها عملت حاجة!
سمر وشها اتخطف، الروج الأحمر على شفايفها بقى باين زي الدم على وش أصفر ميت. بدأت تتلجلج وتزعق:
— كذب! دي بتتبلى عليا! سارة هي اللي زقتك عليا عشان غيرانة مني ومن فستاني!