سلفتي حكايات نور محمد

​وقفت مذهولة، فقالتلي وهي بتنفخ:

— أنا اضطريت ألبس فستان قديم ومظهري كان وحش أوي قدام قرايبي، بوظتلي اليوم الصراحة!

​في اللحظة دي… كل حاجة وضحت.

​هي ماكانتش مكسوفة.

وماكانتش حاسة بالذنب.

دي كانت بتلومني أنا، علشان “قماشة عبايتي” بوظت خروجتها!

​عرفت ساعتها إن الطيبة معاها ضعف، وإنها شايفة إن كل حاجة في حياتي مستباحة ليها، وإني مهما حصل هسكت وأعدي.

بس المرة دي، هي داست على أغلى حاجة عندي.

​رجعت شقتي.

قعدت على الكنبة، وبصيت للعباية المحروقة.

وبعدين مسحت دموعي، وجاتلي فكرة.

​فكرة خبيثة، بس عبقرية…

قررت أردلها الضربة في أغلى حاجة هي بتتباهى بيها قدام العيلة كلها، وكنت متأكدة إن اللي هعمله هيخليها تلف حوالين نفسها…

​”الحكاية لسه ما انتهتش…”

#الكاتبه_نور_محمد

 

مسحت دموعي بإيدي، وبصيت للعباية المحروقة المرمية على السرير. الكسرة اللي حسيتها في قلبي ما كانتش بس عشان القماش اللي اتدمر، لكن عشان ريحة أبايا الله يرحمه اللي اتنست تحت قسوة سمر وبرودها. في اللحظة دي، عرفت إن اللي يسكت عن حقه مرة، بيترخص ألف مرة.

​سمر نقطة ضعفها الوحيدة في الدنيا هي “المنظرة”. تحب تظهر قدام العيلة إنها هانم، لبسها أغلى لبس، ومجوهراتها أحدث طراز، وإن جوزها “إبراهيم” طايعها ومغرقها في الفلوس، رغم إن الكل عارف إن إبراهيم على قد حاله وبيربط القرش بالقرش.

​وكانت المناسبة الكبيرة قربت… خطوبة بنت حماتي الصغيرة، يعني أخت جوزي، وده حدث العيلة كلها مستنياه من سنتين.

​سمر من قبلها بشهر وهي ما حيلتهاش سيرة غير الفستان السواريه القطيفة اللي اشتريته مخصوص للمناسبة دي. فستان مستورد، جايباه بمبلغ خيالي، ومفصلاله طرحة بالخرز واللؤلؤ، وكانت حاطاه في كفر بني ومقيدة عليه في دولابها كأنه جوهرة، عشان تدخل بيه الصالة وتخطف بيه الأنظار من العروسة نفسها.

​نزلتلها بعد يومين. غيرت ملامح وشي تماماً، ولبست قناع الهدوء والرضا. أول ما فتحتلي الباب وبصتلي بحذر، ابتسمت لها ابتسامة عادية جداً وقلت لها:

— صباح الخير يا سمر… أنا نزلت أعتذر لك لو كنت اتعصبنت عليكي أول أمس، أنا بس العباية كانت متصانة عندي عشان ذكرى بابا، بس خلاص… حصل خير والفستان والعباية فداكي، المهم مفيش زعل بينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *