الحصان الخشبي محمد نور
— لا أعرف كيف يكون هذا الشعور.
— إذن تعلميه ببطء.
لم يحاول احتضانها. جلس إلى جوارها فقط.
وكانت مريم هي من أسندت رأسها إلى كتفه.
في شهر مارس، أزهرت شجيرات الورد التي كانت تخص سارة للمرة الأولى منذ سنوات. كانت مريم قد اعتنت بكل ساق منها دون أن تقتلع أي واحدة.
— لم أرد يومًا أن أحتل مكانها، قالت وهي تقطع غصنًا جافًا.
— لا يمكن لأحد أن يحتل مكان شخص كان محبوبًا، أجاب سامر. يمكننا فقط أن نفسح مكانًا لمواصلة الحياة.
وفي أحد الأيام، وجد يزن فوق بطانية يضرب الحصان الخشبي بالأرض.
— لقد أرهقتَه يا مشاغب.
ضحك يزن.
أخذ سامر اللعبة، ونحت لها أذنًا جديدة وثبتها بقطعة خشبية صغيرة. كانت مريم تراقبه من الممر.
— أصبحت أفضل.
— أصبحت مختلفة.
— أحيانًا يكون الأمر نفسه.
وبعد أسابيع قليلة، اصطحب سامر مريم إلى الحديقة. لم تكن هناك موسيقى، ولا ضيوف، ولا خطاب أعده مسبقًا.
— لا أريد أن أمحو زوجك. ولا أريدك أن تمحي سارة. لكنني أريد لما تبقى لنا أن يتوقف عن كونه مجرد نجاة.
أخرج خاتمًا بسيطًا من الفضة.
— هل تبقين معي، ليس لثلاثين يومًا، بل لكل الأيام التي يمكننا أن نعيشها معًا؟
نظرت مريم نحو يزن، الذي كان يلعب بالحصان الخشبي بين شجيرات الورد.
— نعم يا سامر.
أقيم حفل الزواج في بداية الصيف. حضره العمال، وطبيب البلدة، والمحامي سالم، وعدة عائلات من المنطقة.
لم يكن هناك بذخ. كانت هناك لحوم مشوية، وموسيقى شعبية، وموائد طويلة تحت الأشجار، وطفل أمضى نصف مراسم الزواج محاولًا نزع قبعة القاضي المدني عن رأسه.
وبعد أشهر، وبموافقة مريم ومن خلال الإجراءات القانونية اللازمة، تبنى سامر يزن رسميًا.
لم يفعل ذلك ليجعله وريثًا للأراضي، رغم أنه كان سيصبح كذلك يومًا ما، بل لكي يكون لدى الطفل على الورق ما يعرفه بالفعل كلما ركض نحوه وذراعاه مفتوحتان.
وفي ليلة عيد الميلاد التالية، عاد الصقيع ليغطي المنطقة.
كان المنزل الكبير مليئًا بالضوء. كانت مريم تنهي إعداد العشاء، بينما كان يزن يركض في الممر وهو يجعل الحصان الخشبي يقفز ويتحرك.