روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الرابعه كامله بقلم الكاتبه نور محمد

 

كان قلع العباية القطيفة التقيلة، وفضل بقميص أبيض واسع من الكتان مفتوح من عند الصدر، وبنطلون أسود واسع، شكله كان كفيل يخلي أي بنت تنسى اسمها.. بس نور، كالعادة، كابرت.

 

​”إنت بتطلع منين؟ من الحنفية؟” صرخت نور وهي بترجع لورا خطوة ووشها أحمر من الخضة.

 

“وبعدين إنت مش قولت رايح تقابل الوزير بتاعك؟ لحقت تخلص؟ إنتوا بتسلقوا الميتنج ولا إيه؟”

 

​مالك عقد حواجبه السودا الكثيفة، وتقدم خطوة لجوا وقفل الباب السري وراه ببطء:

 

“ميتنج؟ حنفية؟ ما هذه الطلاسم التي تتفوهين بها؟ حقاً، أبدأ أشك أن النخاس قد باعني ساحرة من بلاد الجن وليس جارية!”

 

​نور حطت إيدها في وسطها، ورفعت راسها بتحدي رغم إن قلبها كان بيدق زي الطبلة:

 

“أنا لا ساحرة ولا جارية! أنا قولتلك أنا من قبيلة بعيدة.. بعيدة جداً! كلامنا كده، مش عاجبك سيبني أمشي. وبعدين إنت إزاي تقفل الباب علينا كده؟ افتح الباب ده أحسنلك، أنا مبقعدش مع رجالة غريبة في مكان مقفول!”

 

​مالك ضحك ضحكة مكتومة، وخطى كمان خطوة ناحيتها، صوته كان هادي بس بيرن في المكان كله:

 

“رجالة غريبة؟ أيتها الحمقاء الصغيرة، أنتِ في قصري، في جناحي، وفي خلوتي الخاصة. كل ما في هذا المكان، وكل من فيه، ملك يميني. لا يوجد شيء اسمه ‘رجل غريب’ هنا.. أنا سيدكِ.”

 

​”سيد مين يا عم إنت؟ لا فوق كده لنفسك!” نور انفعلت ورفعت صباعها في وشه محذرة، متجاهلة تماماً فرق الحجم والقوة والسلطة.

 

“أنا سيدة نفسي! ومفيش راجل على وجه الأرض يملكني! إحنا في قبيلتنا الستات ليهم صوت، وليهم ذمة مالية مستقلة، ومحدش بيغصبهم على حاجة! إنت مفكرني هقف أقولك شبيك لبيك؟ تبقي بتحلم!”

 

​مالك وقف مكانه، عينيه كانت بتلمع بشغف غريب. الكلمات دي جديدة عليه تماماً. الجواري بيبكوا، بيتوسلوا، أو بيحاولوا يغرّوه عشان يكسبوا رضاه. لكن دي؟ دي بتتحداه كأنها ند لند.

 

​ابتسم مالك بسخرية وقال: “قبيلة غريبة حقاً تلك التي تترك نساؤها يثرثرن كالببغاوات دون عقاب. لسانكِ أطول من قامتكِ، وتحتاجين إلى من يعلمكِ أصول الحديث في حضرة السلاطين.”

 

​نور برقت عينيها بغيظ: “ببغاء مين يا أبو ببغاء؟ ده أنا لولا إني محترمة نفسي كنت رديت عليك رد يخليك تنسى لغة الفصحى بتاعتك دي! ابعد عن طريقي بقى خليني أرجع الأوضة، المكان هنا حر وخنقة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *