روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الرابعه كامله بقلم الكاتبه نور محمد

 

“يخربيت كده! هو في حلاوة بتزيد في الماية؟ ده إعلان شاور جل مش بني آدم!”

 

​بس ملامح مالك مكنتش بتبشر بالخير أبداً. كان بيمسح الماية من على وشه ببطء مميت، وعينيه السودا بتبصلها بنظرة ممكن تحرق مدينة بحالها.

 

​”إنتي.. أيتها المعتوهة…” صوته كان واطي، بس مرعب. “تجرئين على سحب السلطان مالك شاه إلى الماء؟”

 

​نور، بدل ما تخاف وتعتذر ، الرعب خلاها تهاجم أكتر. زقت الماية في وشه بإيديها الاتنين وقالت بعصبية:

 

“ما إنت اللي قافل عليا السكة وخضتني! وبعدين ما الماية دافية وحلوة أهي، خدلك شاور بالمرة بدل ما إنت ماشي تخوف في خلق الله كده! إنت اللي غلطان من الأول!”

 

​مالك مسح الماية من على وشه تاني وهو مش مصدق اللي بيحصل. دي مش بس جرته ووقعته في الماية، دي كمان بتطرطش عليه ميه وبتبجح!

 

​لأول مرة، السلطان اللي كل الناس بترتعد من اسمه، ملقاش نفسه غضبان. لقى نفسه.. مستمتع!

 

الشخصية دي غريبة، متمردة، مجنونة، ومليانة حياة بشكل مكسر كل القواعد الكئيبة اللي متعود عليها في القصر.

 

​بدون سابق إنذار، ابتسم مالك. وبعدين الابتسامة وسعت، وتحولت لضحكة حقيقية، قوية ورجولية رنت في المكان كله. كان بيضحك من قلبه بطريقة خلته يبان أصغر في السن، وأجمل بمراحل.

 

​نور وقفت مكانها مصدومة، بتبصله وهو بيضحك، ونسيت لسانها الطويل لثانية.

 

“إيه ده؟ هو بيضحك ليه؟ هو اتجنن؟ ولا الماية سخنة على نافوخه؟ بس يخربيت ضحكته..هو فيه كده.. لا لا ركزي يا نور!”

 

​مالك بطل ضحك بصعوبة، وقرب منها في الماية بخطوات هادية. نور تراجعت لورا بخوف لحد ما ضهرها خبط في جدار الرخام بتاع الحوض.

 

​حط إيديه الاتنين على الجدار، محاوطها بالكامل، ووشه بقى قريب جداً من وشها. قطرات الماية بتنزل من شعره على جبهته، ونظرة عينيه اتغيرت من السخرية لنظرة عميقة، غامضة، ومليانة إعجاب مداريه بالعافية.

 

​”أنتِ حقاً كارثة تمشي على قدمين..” همس مالك بصوت دافي، عينيه بتتنقل بين عينيها العسلية الواسعة وبين شفايفها اللي بترتجف من التوتر.

 

“لا أدري من أي عالم جئتِ.. ولكنني متأكد من شيء واحد.. لن أسمح لكِ بالخروج من عالمي أبداً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *