جارتي الجديده الجزء الاخير حكايات نور محمد
تحركت نجلاء بخطوات سريعة نحو المطبخ، وكان ذلك أول خيط أمل ينبت في قلبي وسط ظلام تلك المأساة!
المطبخ!
في المطبخ على الرخامة كان طبق البيض المكسور، وجردل التراب والعظام، والأهم من ذلك كله: س\كين المطبخ العريض الحاد الذي شققت به البيض وتركته بجوار الحوض!
في تلك اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت، حدث تحول عجيب في داخلي. الخوف الشديد حين يصل إلى ذروته، إما أن يق\تل الإنسان رعباً أو يوقظ فيه غريزة بقاء شرسة لا تعرف التردد. كل مشاعر الضعف والارتجاف التي عاشت معي منذ الصباح تبخرت دفعة واحدة. تذكرت نصيحة أبي رحمه الله: “المجرم يا بنتي دايماً جبان ورا س\لاحه، وبيعتمد على رعبك عشان يشل عقلك.. لو فقدتي خوفك، هو اللي هيفقد توازنه!”
بينما كان زوجها يراقبني وعينه السليمة تتفحص الصالة، وعينه البيضاء المطفأة مائلة نحوي، رفعت يدي ببطء متظاهرة بالاستسلام التام والانهيار، وأجهشت بالبكاء بصوت مرتفع مصطنع:
“حرام عليكم.. أنا ماليش دعوة بحاجة! أنا يتيمة وعايشة في حالي.. خدوا كل دهب أمي وفلوسي وسيبوني أعيش! والله ما هفتح بقي، والله ما هبلغ الشرطة!”
ارتخت ملامح الرجل قليلاً، وظهرت على شفتيه نظرة استعلاء واحتقار:
“فات الأوان يا حلوة.. اللي يشوف وش طارق الديب والست نجلاء ميعيشش بعدها دقيقة يحكي فيها.. اجهزي عشان تنامي نومة أبدية.”
في تلك اللحظة بالذات، انطلقت صرخة نجلاء المفزوعة من داخل المطبخ:
“طاااارق!! الحقني يا طارق! البيض.. البيض والحاجة مش هنا.. البت فتحت البيض وعرفت كل حاجة!”
التفت طارق برأسه لا إرادياً نحو باب المطبخ لكسر من الثانية..
تلك الثانية كانت فرصتي الوحيدة والأخيرة للنجاة!
بكل ما أوتيت من عزم وقوة، ضربت بيدي الفأس الصغير الملقى بجواري على الأرض، وقذفته بكل قوتي نحو وجهه!
سن الفأس الحديدي لم يصبه في مق\تل، لكنه شج جبهته وجرح عينه السليمة جرحاً غائراً، فانطلقت منه صرخة وجع هائلة، وسال الدم كالشلال يغطي عينه ويبدد رؤيته تماماً!
تحركت كالسهم.. لم أهرب نحو الباب المقفل، بل هجمت عليه هو قبل أن يستعيد توازنه. أمسكت بيده التي تحمل الم\سدس بكلتا يدي وعضضت معصمه بكل وحشية وقوة حتى كادت أسناني تلمس العظم!