جارتي الجديده الجزء الاخير حكايات نور محمد

​خرجت من قسم الشرطة والشمس تملأ شوارع المدينة بدفء نقي أذاب كل برودة الرعب التي سكنت أضلعي.

​ذهبت مباشرة إلى المستشفى لزيارة عمي منصور. وجدته جالساً على سريره، وجهه استعاد نضارته، والمقاول الشهم جالس بجواره يبتسم ويشرب الشاي.

ما إن رآني عمي منصور حتى فتح ذراعيه النحيلتين واحتضنني وهو يبكي ويقول:

“ربنا يبارك في شجاعتك يا بنتي.. لو كنتِ خفتي واستسلمتي لوهم السحر اللي ركبوه في راسك، كنت اندفنت حي، والظالمين أكلوا مالي وعاشوا ملوك.. لولا رجاحة عقلك ووقفتك في وشهم كان الشر انتصر.”

​وقرر عمي منصور، بكامل إرادته وقواه العقلية وبشهادة المحامين، أن يتنازل لي رسمياً عن الشقة المجاورة ويسجلها باسمي مكافأة وتكفيراً عما عشته من رعب، وجعل ريع ثلث أملاكه المستردة وقفاً خيرياً لبناء مستوصف طبي للأيتام والفقراء في حيّنا، وعاش هو في كنفي معززاً مكرماً كأب حقيقي عوضني الله به عن يتمي وفقداني لعائلتي.

​أما عن طارق ونجلاء، فقد أُحيلا إلى محكمة الجنايات بتهم الشروع في الق\تل مع سبق الإصرار والترصد، والخطف والاحتجاز القسري، والسرقة بالإكراه، وحيازة أسلحة نارية بدون ترخيص وتجارة الآثار، وصدر بحقهما حكم الإعدام شنقاً ليكونا عبرة لمن تسول له نفسه استباحة الأرواح والأموال تحت ستار الجري\مة والدجل.

​وفي النهاية، خرجت من تلك التجربة المريرة بأعظم دروس حياتي، دروس أردت أن أضعها بين يدي كل من يقرأ حكايتي:

​لا تسلّم عقلك لخرافة تُعميك عن الحقيقة:

كثير من الأشرار والمجرمين في هذا العالم يرتدون عباءة السحر والشعوذة والأعمال المدفونة، لأنهم يعلمون أن الوهم هو أسرع طريق لشل عقول الناس وتخويفهم. حين تواجهك غرابة لا يصدقها عقل، لا تبحث في كتب الأساطير والدجالين؛ بل افتح عينيك وابحث عن الجري\مة المادية والمصلحة الخبيثة التي تختبئ خلف ذلك الستار. فالله سبحانه وتعالى جعل كيد الشيطان ضعيفاً، وكل باطل ينهار أمام شجاعة العقل واليقين.

​التحصن الحقيقي هو الإيمان مع الأخذ بالأسباب:

القرآن والأذكار تحمي القلب والروح وتطرد الخوف، لكن حماية النفس والعرض تتطلب الوعي، والحذر، واللجوء للقانون، وعدم الاستسلام للتهديد. لا تترك بيتك وممتلكاتك نهباً للخوف، وتذكر دائماً أن المجرم يعتاش على ارتعاشك؛ فإذا رأى منك ثباتاً ووعياً، انقلب سحره على نحره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *