جارتي الجديده الجزء الاخير حكايات نور محمد
انطلقت طلقة مكتومة من المس\دس استقرت في السقف، وسقط الس\لاح من يده على الأرضية الرخامية!
”يا بنت الكـ…!” صرخ طارق وهو يتخبط بيده العمياء، ولكمني بكتفه لكمة أطارتني في الجدار.
لكن في تلك اللحظة، خرجت نجلاء من المطبخ وهي تحمل س\كيناً كبيراً وعيناها تقدحان بشر مستطير:
“موتي بقى يا حية!”
قفزت نجلاء نحوي بالس\كين، وتراجعت أنا زاحفة على الأرض، لكن قبل أن يصل نصل الس\كين إلى صدري، حدث ما لم يكن في حسبان أي مخلوق!
البلاطة الكبيرة في أرضية الصالة.. انخلعت فجأة وانهارت إلى الأسفل!
ومن الفتحة المظلمة التي اتسعت فجأة، خرجت يدان بشريتان نحيلتان كأنهما هيكل عظمي، مغطتان بالتراب والدماء والأوساخ.. يد عمي منصور العجوز!
تشبثت يداه النحيلتان بكاحل نجلاء بكل ما تبقى له من رمق وحياة، وسحبها بقوة يائسة نحو الفتحة وهو يصرخ بصوت أجش مفزع متحشرج:
“مش هتموتي غير هنا معايا يا ولاد الحرام!”
فقدت نجلاء توازنها تماماً، وسقطت على وجهها فوق حافة الفتحة الخرسانية، وطار الس\كين من يدها ليستقر عند قدمي!
لم أتردد لحظة واحدة.. التقطت الس\كين بيدي، ووقفت بظهر مشدود وأنا أصرخ بكل عزمي:
“ابعدوا عنه!!”
طارق كان يمسح الدماء عن وجهه محاولاً البحث عن المس\دس على الأرض، وحين لمحني بالس\كين، اندفع نحوي بجنون كالثور الهائج.. لكن صوتاً مدوياً من الخارج حطم سكون الغرفة!
”بوم!! بووووم!!”
باب الشقة الخارجي تحطم تحت ضربة عاتية!
العمال الثلاثة من الحفرة، الذين اعتقد المجرم أنه كسر شوكتهم، كانوا قد استغلوا دخوله إلى شقتي! هجموا على الباب بفؤوسهم الحديدية الثقيلة وعصيهم، وخلفهم كان يقف المقاول نفسه.. ممسكاً بكتفه النازف، لكنه على قيد الحياة!
الطلقتان اللتان أطلقهما طارق لم تكونا في مقتل؛ واحدة أصابت كتفه والأخرى اخترقت عضده السطحي، وتظاهر بالموت حتى انصرف المجرم، ثم ساعده رجاله الشرفاء ليقتحموا المكان ويثأروا من الخائن!
اقتحم العمال الشقة كالسيل الجارف، ومعهم أهالي الشارع الذين تجمعوا على أصوات التكسير وجلبة الحفر!
في لمح البصر، انقض اثنان من العمال الأقوياء على طارق، طرحوه أرضاً وسحقوا ذراعيه تحت أقدامهم الثقيلة وجردوه من كل حركة، بينما قفز الثالث وأمسك بنجلاء التي كانت تصرخ وتتلوى كالذئبة الجريحة، وسحبها بعيداً عن الفتحة الأرضية وربط يديها بحبال سميكة!