جارتي الجديده الجزء الاخير حكايات نور محمد

​تابع العقيد موضحاً:

“دخلوا عليه بصفة مستأجرين، وخطفوه ونزلوه في السرداب وربطوه هناك عشان يجبروه يبصم على التنازلات ويدلهم على مكان الصندوق الدقيق تحت الأرض اللي كان هو الوحيد اللي عارف مكانه. ولما بصم بالعافية، عرفوا إن الصندوق مدفون بالضبط في نقطة خرسانية عميقة تحت الخط الفاصل بين جنينتك وجنينته!”

​”طب وليه عملوا مسرحية السحر معايا أنا؟” سألت بحيرة.

​رد العقيد بصرامة وحكمة لا تُنسى:

“عشانك أنتِ بالذات! الخطة كانت تقتضي حفر خندق كبير وعميق جداً عشان يوصلوا للصندوق ويهربوا بيه ويدفنوا منصور تحته. لو حفروا فجأة جنبك، كمهندسة وجارة هتسألي وهتدققي وهتطلبي تصاريح حي وهتراقبي كل شبر.

فنجلاء، بذكائها الإجرامي الشيطاني، قررت تستغل نقطة ضعف خطيرة متوارثة في مجتمعنا: الخوف من المجهول، وفوبيا السحر والأعمال!”

​سكت الضابط لبرهة، ثم أضاف:

“المجرمين المحترفين عارفين كويس إن أغلب الناس لما يشوفوا طلاسم وبيض مدفون ودم، بيجيلهم شلل نفسي! بيبدأوا يترعبوا، ينطووا على نفسهم، يجروا ورا الدجالين، ويقفلوا شبابيكهم خوفاً من ‘الأذى والأرواح’.. وفوق ده كله، بيتجنبوا يبلغوا الشرطة عشان خايفين يتقال عليهم مجانين أو بيتكسفوا يقولوا ‘جارتنا بتعملنا عمل’!

نجلاء دخلت بيتك بخبث، وسرقت طرف بيجامتك وخصلة شعر من فرشتك في الحمام، عشان لما ترتكب المسرحية قدام الكاميرا—اللي بالمناسبة هي كشفت مكانها بذكاء من كتر ما كانت بتراقب جنينتك قبل ما تركبيها—تعمل العرض المرعب ده وتخليكي تعتقدي إنك مسحورة ومربوطة، فتخافي تواجهيها، وتسيبي الجنينة ومتقربيش من الحفر، أو تسيبي البيت كله وتهربي وتسيبيلهم الجو فاضي!”

​شهقت وأنا أضع يدي على فمي:

“يعني البيض والعظام والطلاسم.. مكانتش سحر حقيقي؟!”

​هز العقيد رأسه بحسم:

“مكانتش أكتر من خدعة سيكولوجية خسيسة! عظام فراخ وحيوانات قديمة جابوها من القمامة ومن خبير دجل مأجور، وشوية كحل وزيت محروق وحبر أحمر اشتروه من العتبة! صنعوا ‘شبحاً’ وهمياً في دماغك، عشان يغطوا بيه على الجري\مة الحقيقية المادية اللي بتتحفر تحت رجليكي!

والصندوق الحديدي اللي طلعوه من الحفرة مكنش فيه ج\ثة ولا كفن؛ الكفن ده كان قماش قديم وريحة نشادر متعفنة حطوها عمداً عشان لو أي عامل شم ريحة يفتكرها بلاعة أو تربة قديمة وميقربش.. والصندوق اتفتح ولقينا جواه كل ممتلكات منصور وعقوده وسبائكه اللي كانت هتتسرب وتضيع للأبد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *