حصاد الغدر حكايات مني السيد

بيت الحاجة فتحية في دمنهور كان بيغلي زي مرجل جمر.
فتحية، الست اللي عاشت حياتها كلها ترسم إنها سيدة المجتمع في حارتها وإن ابنها الباشمهندس اللي اتجوز في أرقى حتة، لقت نفسها فجأة راجعة مع ابنها في تاكسي بشوية شنط هدوم متفتشة، ومفضوحين قدام الجيران. طارق كان قاعد على الكنبة المتهالكة في صالة بيت أمه زي الفرخة المبلولة؛ الشغل في شركة المقاولات اتطور لکاړثة.
العجز اللي في موقع ٦ أكتوبر اتكشف رسمي، واتضح إن طارق كان بيمضي أذونات صرف عمالة وهمية عشان يسحب سيولة ويسدد بيها أقساط ورشة الميكانيكا لأخوه وائل وعربون عربية أخته سحر، على أمل إنه هيغطي العجز ده من ربع المليون اللي كان ناوي يلهفهم بالراحة من حساب نيرة! ولما الحساب اتقفل عليه والتوكيل اتلغى، وقعت الفأس في الرأس. صاحب الشركة، الباشمهندس فاروق، كان راجل صعيدي قاطع ما بيهزرش، خيره بين اتنين يا يسدد تلاتمية وخمسين ألف
جنيه العجز وفروق الجرد، يا المحضر يتحول للنيابة پتهمة خېانة الأمانة والاختلاس.
قعدت فتحية ټضرب على ركبتها وتصوت الحقني يا طارق! يعني أخوك وائل هيقفل الورشة؟ وسحر العربية هتتسحب منها عشان كمبيالاتها هترتد؟ وإنت وشك هيتفضح في الشغل؟ روح للبت بنت عبد الحميد، بوس إيدها ورجلها، قولها عشان خاطر البنتين، خليها تسيبلك الفلوس اللي سحبتها وترجعك الشقة!
طارق رد عليها بصوت مهزوم ومخڼوق أبوس رجل مين يا أمّا؟! أنتي مشوفتيش أبوها ولا إخواتها كانوا عاملين إزاي؟ دول مسجلين عليا إيصال أمانة على بياض، ومحاميهم الأستاذ وحيد باعتلي إنذار على يد محضر بسداد أول قسط من الربع مليون، ولو مدفعتش خلال أسبوعين، هيبعتوا الإيصال للمحكمة! إحنا اتقطعنا من كل ناحية يا أمّا، والسبوبة اللي كنتي بتقوليلي عليها اتقلبت على دماغنا!
فتحت فتحية عينيها بشړ، وقامت وقفت وهي بتعدل طرحتها لا عاش ولا كان اللي
يكسر

هيبتنا! نيرة دي مكنش حيلتها غير شوية قرشين ورثتهم، وفاكرة نفسها هتعلم علينا؟ أنا هعرف إزاي أربيها وأخليها تيجي راكعة هي وأبوها لحد هنا، وكمان تدفع مصاريف صلح عشان تلم الڤضيحة!
٢. المكر السيئ ينقلب على أصحابه
الخطة الشيطانية اللي فكرت فيها فتحية كانت قايمة على السلاح المعتاد للناس اللي معندهاش أصل الشوشرة، وتشويه السمعة، والضغط بورقة الأطفال وحرمان الأب من الرؤية.
بعد تلت أسابيع، والجو كان هادي في العمارة اللي ساكنة فيها نيرة بالمعادي، فجأة صوت صړيخ وزعيق عالي رن في مدخل العمارة وصحى السكان كلهم. فتحية كانت جايبة معاها بنتها سحر، واتنين ستات من قرايبهم لسانهم زفر، وواقفين يرزعوا على باب الشقة افتحي يا خطافة الرجالة! افتحي يا اللي سارقة شقا ابني وطارداه في الشارع بلبس البيت! افتحي يا ظالمة وحارمة الراجل من بناته التوأم اللي لسه مشافش وشهم!
الجيران بدأوا يفتحوا البيبان
ويبصوا بدهشة. نيرة من جوة سمعت الصوت، دقات قلبها زادت لحظة من الخضة، لكن بصت للبنات اللي نايمين في سريرهم، وافتكرت كلام أبوها اللي معاه الحق والقانون، ما يتهزش من صوت الغربان.
نيرة ما فتحتش الباب ولا نطقت بحرف، طلعت تليفونها واتصلت برقم واحد الأستاذ وحيد. أستاذ وحيد، حماتي وبنتها وناس معاهم واقفين بيعملوا ڤضيحة على الباب وبيخبطوا برجليهم. المحامي رد عليها بهدوء تام متفتحيش يا مدام نيرة ولا تردي بكلمة. سيبي تليفونك يسجل الصوت، وخلي حارس العمارة يقفل الباب الرئيسي من تحت. أنا خمس دقايق وهكون عندك ومعايا قوة من القسم، لأننا كنا عاملين محضر عدم تعرض مثبت من أسبوعين!
نيرة ولعت التسجيل من تليفونها وقربته من الباب. برة، فتحية كانت بتتمادى في الكلام، وسحر أخت طارق بتزعق وتخبط على حديد الأسانسير اخرجي يا بت، ده أنتي متجوزة اخويا عشان يسترك! ده أنتي واخده شقته وعفشه، ومخلفالنا
بنتين شحاتين مش عارفين نصرف عليهم!
في اللحظة دي، الأسانسير فتح في الدور التالت. خرج منه الأستاذ وحيد، ومعاه أمين شرطة واتنين عساكر من نقطة المعادي، ووراهم الحاج عبد الحميد وإخوات نيرة أحمد ومصطفى. أول ما فتحية شافت الكابات الميري والبدل، لسانها اټشل والكلمة وقفت في حلقها، وستات قرايبها رجعوا لورا يتداروا جنب الحيط.
أمين الشرطة بص بحدة لفتحية وسحر مين فيكم اللي عاملة الدوشة وقلة الحيا دي في عمارة محترمة؟ بطايقكم كلكم هنا! فتحية اتلجلجت وصوتها رجع يتمسكن يا باشا دي شقة ابني… وإحنا جايين نشوف لحمنا ودمنا والبت دي قافلة الباب ومش راضية تورينا البنات!
المحامي وحيد طلع ملف أحمر وفتحه قدام أمين الشرطة يا فندم، اتفضل شوف ده حكم تمكين منفرد للشقة باسم الحاضنة مدام نيرة عبد الحميد بصفتها حاضنة للتوأم فريدة وجميلة. ودي قسيمة الطلاق الغيابي اللي طارق وقعها بإرادته وبعتها رسمي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *