حصاد الغدر حكايات مني السيد
أول ما دخلت البيت لقيتك حاططلي تلاجة وكاتب عليها أساميكم وكأننا شحاتين داخلين عليكم سبيل!
الحاجة فتحية لقت الكلام رايح في سكة وحشة أوي والفلوس اللي اتوزعت على عيالها التانيين هتتفضح وممكن تتحبس هي وابنها، فبدأت تلعب على وتر تاني الله يسامحك يا بنتي… الله يسامحك، ده إحنا كنا بنوفرلك ونرتبلك العيشة، والفلوس دي طارق كان هيرجعها قرش ينطح قرش من جمعياته، مش إحنا اللي ناكل مال حد! الحاج عبد الحميد ضړب بعكازه ضړبة تقيلة على البلاط خلت الكل يسكت تماماً المال ده هيرجع، وده مش خيار، ده إجباري. بس قبل ما نتكلم في الفلوس، طارق ينزل دلوقتي حالا زي الشاطر يلم كل كراكيبه وهدومه من الأوضة دي، ووالدته تدخل تلم شنطتها من أوضة عيالي، عشان البنات عايزين يرتاحوا وريحة النفاق دي لازم تطلع من الشقة فوراً.
مصطفى بص في ساعته وقال باقي عشرين دقيقة يا طارق. لو رجلكم معتبتش برة الباب مع رنة التايمر، المحضر هيروح، وتنسى بقى وظيفتك في شركة المقاولات عشان الصحيفة الجنائية هتفضل منورة بقضية سړقة وخېانة ائتمان.
طارق حس إن كل الحبال اتقطعت، والرجولة المزيفة اللي كان لابسها إمبارح وهو بيتبغدد بالتلاجة ساحت كأنها حتة زبدة على ڼار حامية. لف وشه من غير ما ينطق ولا كلمة، ومشي بخطوات مکسورة ناحية أوضة النوم عشان يلم هدومه. فتحية جريت وراه الأوضة، وقفلت الباب وراهم، ومن ورا الخشب كان صوت همسها العالي وزعيقها المكتوم طالع شوفت أهو؟ شوفت أخرة عمايلك السودة؟! مش قولتلك استنى لما نسجل الشقة باسمك الأول؟ أهو رمتك رمية الكلاب وڤضحتنا قدام إخواتها! طارق رد عليها پقهرة وغيظ أنتي اللي قولتيلي اتقل واكسر عينها من أول يوم عشان متطلبش مصاريف زيادة وتشتغل وتصرف هي! أنتي اللي ورطتيني في سحب الفلوس بتاعة ورشة وائل وعربية سحر!
برة في الصالة، نيرة قعدت على الركنة بتعب، أحمد جابلها كباية مية دافية وحط إيده على كتفها بحنية ارتاحي يا حبيبتي، خلاص الکابوس بيخلص، وراسك تفضل مرفوعة دايماً. الحاج عبد الحميد قرب منها
وباس راسها بناتك هيكبروا وسط رجالة يشيلوهم على كفوف الراحة يا نيرة، ومفيش كلب يقدر يذلهم بلقمة عيش ولا شربة مية طول ما فيا نفس. نيرة مسحت دمعة يتيمة كانت هتنزل من عينها وقالت بقوة أنا مش زعلانة عليه يا بابا، أنا زعلانة على الأيام اللي صدقته فيها، بس الحمد لله ربنا نجاني ونجى بناتي قبل ما نغرق أكتر من كده.
بعد ربع ساعة، باب الأوضة اتفتح. خرج طارق جارر شنطة سفر سودا كبيرة، وشايل في إيده بدلة في كيس بلاستيك. وراه كانت فتحية شايلة شنطتين هاندباج مليانين على أخرهم، وحاطة على كتفها ملاية سرير كانت نيرة شرياها من جهازها! نيرة أول ما شافت الملاية، رفعت حاجبها وقالت باستهزاء حتى ملايات جهازي يا حاجة فتحية؟ رخيصة للدرجة دي؟ فتحية وشها احمر ونزلت الملاية على الأرض من غير ما تنطق، وزقت الشنط لقدام. أحمد وقف قدامهم وقال بصرامة افتح الشنط دي يا طارق. طارق صړخ پقهر جرى إيه يا أحمد؟! هدومي كمان هتفتشوها؟ إيه الإهانة دي! أحمد بصله من غير ما يرمش اللي مد إيده في حساب بنكي مش بتاعه وسرق ربع مليون جنيه، ما يتأمنش على دهب أخته ولا أوراق بنته. افتح الشنطة بدل ما أفتحها أنا بطريقتي.
طارق قعد على ركبه في الأرض بإذلال تام، فتح السوستة بتاعة الشنطة الكبيرة. أحمد قلب في الهدوم بسرعة، ومصطفى فتش شنط فتحية. طلعوا منها علبة برفان غالية كانت بتاعة نيرة، وساعة يد فضة كانت هدية من والدها، رموهم على الترابيزة من غير كلام، وطارق باصص في الأرض وعينيه مفيهاش ذرة كرامة باقية.
الأستاذ وحيد وقف وطلع إيصال أمانة على بياض، ومعاه ورقة تانية مطبوعة أستاذ طارق، الفلوس اللي اتسحبت دي هتترد في خلال ست شهور، كل شهر تدفع قسط في البنك في حساب نيرة، وهتمضي هنا على التعهد ده وإيصال الأمانة ده كضمان، مع التنازل التام عن أي حقوق أو ادعاءات في الشقة دي، وقضية الطلاق للضرر هتترفع في ميعادها وتتنازل عن حضانة البنات بدون