قضيه المتر اسامه الجزء الاخير للكاتبه نور محمد
— الجثة بتتحرك يا بسيوننننني!
بسيوني فتح عين واحدة بخوف، شاف المنظر، عينه التانية فتحت على وسعها زي الفنجان، وراح ضارب غطس في الأرض وأغمى عليه فوراً وهو بيتمتم بالشهادتين.
الدكتور داوود رجع لورا خطوتين وهو بيرتعش، والنضارة كعب الكوباية وقعت من على عينه:
_أعوذ بكلمات الله التامات.. الجثة قعدت! الجثة قعدت يا أستاذ أسامة!
في نص الدرج رقم 13، كان “عنتر كفتة” قاعد متربع، لافف الملاية البيضا حوالين نفسه زي اللي قاعدين على القهوة في ليالي طوبة، وبيتنفض من البرد، وبص لأسامة والدكتور بعينين حمرا وقال بصوت بيترعش ومكتوم:
_اقفل التكييف يا دكتور بهيمة منك ليه.. أنا متلج من الصبح ومناخيري سابت! معاكوا سيجارة؟
أسامة كان حاسس إن روحه بتطلع وتتسحب منه، بس غريزة المحامي الفهلوي اللي جواه خليته يمسك نفسه بالعافية، بلع ريقه وقال بصوت مهزوز وهو بيشاور عليه:
_أنت.. أنت عفريت عنتر كفتة؟ ولا ده تأثير ريحة الفورمالين ضربت في نافوخي؟
عنتر عطس عطسة رنت في المشرحة كلها، ومسح مناخيره في طرف الملاية وقال بضيق:
_عفريت إيه يا أستاذ! أنا عنتر كفتة بشحمه ولحمه.. بس لحمي متلج حبتين.. أنا حاسس إني في فريزر آيس كريم من امبارح، عمال أخبط على الباب ده محدش سامعني!
الدكتور داوود اللي كان مستخبي ورا أسامة طلع راسه وقال بذهول:
_إزاي؟ أنا استلمتك جثة هامدة! نبضك كان واقف ودمك كان مغرقك ومليان خرام!
عنتر لوى بوزه وقال بسخرية:
_دم إيه يا عم الجزار أنت! ده كاتشب وتومية الشاورما اللي وقعوا عليا! والنبض وقف من الخضة والشرقة.. حتة اللحمة وقفت في زوري لما شفت البغلة “سفينة” داخل عليا المحل ورافع الس/لاح.. سفينة الأحول دخل يضرب نار عشوائي زي الأفلام الهندي، جاب فاترينة العرض، وماكينة الإسبريسو، ومفيش ولا طلقة لمستني غير شظية إزاز طارت خدت حتة من ودني! أغمى عليا من قلة الأكسجين والخضة.. صحيت لقيت نفسي متكفن في الدرج الكئيب ده!
أسامة عينيه وسعت، وفجأة لمعت فيها علامات الدولارات. الرؤية وضحت، وحل القضية نزل عليه زي الوحي. نزل على ركبه جنب بسيوني اللي لسه مغمى عليه، وضربه بالقلم على وشه لحد ما فاق مخضوض.
_قوم يا بسيوني! قوم يا وش السعد! الميت طلع حي، والشاورما طلعت براءة!