ابويا حكايات ميرا

أبويا بدأ ياخد مني 250 دولار إيجار للأوضة أول ما كملت 18 سنة وبعد خمس سنين، وبعد ما ماټ، صاحبه المقرّب سلّمني صندوق وقال لي أبوك وصّاني إنك ما تفتحش الصندوق ده غير بعد ۏفاته!
أمي ماټت وأنا عندي تسع سنين. ومن يومها، أبويا كان بيشتغل ساعات طويلة، ويوفّر الأكل في التلاجة، ويمضيلي على ورق المدرسة لكن عمره تقريبًا ما اهتم يسألني يومي كان عامل إزاي، أو إذا كنت مبسوط ولا مضايق.
فاكر مرة إني طلبت منه أشتري جزمة جديدة، لأن الجزمة القديمة كانت بتدخل الميّه في رجلي.
قلتله
يا بابا، ممكن أجيب جزمة جديدة؟ دي بقت بتدخل ميّه.
رد عليّا من غير ما يبصلي
البس شراب تاني فوق الأولاني.
كان عندي أب عايش معايا في نفس البيت، لكن عمره ما حاول يكون أب بالمعنى الحقيقي للكلمة.
في يوم عيد ميلادي التمنتاشر، كنت قاعد معاه على ترابيزة المطبخ، وفجأة زقّ ناحيتي ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم.
بصيت فيها، لقيته كاتب
إيجار أوضتك 250 دولار كل شهر، والدفع يوم واحد في الشهر.
بصيتله وأنا مش مصدّق نفسي، وقلت
إنت بتهزر يا بابا؟ إنت هتاخد مني إيجار وأنا ابنك؟
رد بكل برود
إنت بقيت راجل كبير، ولازم تعتمد على نفسك.
استنيت لحظة، على أمل إنه يضحك ويقولي إنه كان بيهزر معايا.
لكنه ما ضحكش.
ومن يومها، أبويا بقى فعلًا مستني مني ال دولار كل شهر، من غير ما يتأخر يوم واحد.
اشتغلت في سوبر ماركت، وكنت برتّب البضاعة على الرفوف، وأساعد في مصاريف البيت، وأحاول أوفّر أي مبلغ أقدر عليه علشان أستقل بحياتي وأعيش في مكان لوحدي.
لكن كل ما كنت بقرب أحقق هدفي، كانت تحصل حاجة تضيّع اللي جمعته.
مرة عربيتي كانت تحتاج تصليح، ومرة ساعات شغلي تقل والمرتب ينقص، ومرة ألاقي نفسي مضطر أصرف كل اللي حوّشته على حاجة ضرورية.
وفي كل شهر، كان فيه نفس المبلغ اللي لازم أدفعه.
250 دولار.
كان أبويا يرجع البيت ومعاه علب بيرة أو معدات صيد جديدة، بينما أنا كنت بلزّق نعل الجزمة بتاعتي علشان أقدر ألبسها للشغل كام يوم كمان.
وأوقات كتير، كان يعدّي أسبوع كامل من غير ما نتكلم كلمة واحدة.
نتقابل في طرقة البيت، كل واحد يبص للتاني لحظة، وبعدها نكمّل طريقنا كأننا غُرب عن بعض.
كنت ساعات أقعد لوحدي وأسأل نفسي هو

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *