ابويا حكايات ميرا
أنا عملت إيه علشان أبويا يعاملني بالطريقة دي؟
ليه عمره ما حضڼي وقال لي إنه فخور بيا؟
وليه كنت بحس إني مجرد شخص غريب ساكن معاه، مش ابنه؟
عدّت خمس سنين كاملة على الحال ده، لحد ما حصلت الکاړثة اللي ما كنتش متوقعها.
أبويا ماټ فجأة.
طول السنين اللي فاتت، كنت بتخيّل إن البيت هيبقى أهدى وأريح من غيره، وإنّي أخيرًا هقدر أعيش من غير الضغط اللي كنت حاسس بيه كل يوم.
لكن بعد الچنازة، رجعت البيت لوحدي، ووقفت قدام جزَمته القديمة اللي كان سايبها جنب الباب.
فضلت أبص عليها فترة طويلة، ومقدرتش حتى أمد إيدي وأشيلها من مكانها.
الغريب إني، رغم كل اللي عشته معاه، حسّيت بفراغ كبير جوايا.
كان فيه كلام كتير نفسي أقولهوله، وأسئلة كتير كنت محتاج إجاباتها لكنه مشي وسابني من غير ما أعرف أي حاجة.
في نفس الليلة، سمعت خبط على الباب.
فتحت، ولقيت عم حسن، أعز أصحاب أبويا، واقف قدامي وشايل صندوق كرتون مقفول بشريط لاصق.
بصلي وقال
يا ابني، أبوك سايبلك أمانة عندي.
دخلته، وحط الصندوق على ترابيزة المطبخ، نفس الترابيزة اللي أبويا قالي عليها لأول مرة إنه هياخد مني إيجار.
عم حسن أخد نفس طويل، وبعدها قال
أبوك وصّاني إني ما أسلّمهولكش غير بعد ما ېموت.
بصيت للصندوق، وبعدها ضحكت ضحكة مليانة مرارة وقلت
يا ترى إيه اللي جواه؟ يكونش كان بيجمع كل الفلوس اللي أخدها مني إيجار طول السنين دي؟
كنت بتكلم بسخرية، لأني ما كنتش متوقع من أبويا أي حاجة غير إنه يثبتلي، حتى بعد مۏته، إنه كان بيفكر في الفلوس أكتر مني.
لكن عم حسن ما ضحكش.
بصلي بجدية وقال
ما تستعجلش في الحكم يا ابني افتح الصندوق الأول، وبعدها احكم بنفسك.
مدّيت إيدي ناحية الشريط اللاصق، لكن صوابعي كانت بتترعش.
فضلت أحاول أفكّه، لحد ما قدرت أفتح الغطا أخيرًا.
في البداية، افتكرت إن عم حسن جابلي صندوق غلط.
فضلت أبص للحاجات اللي جواه، وأحاول أستوعب أنا شايف إيه بالظبط.
وبعدين، لما الحقيقة بدأت توصل لعقلي، حسّيت إن رجلي مش شايلاني.
وقعت على كرسي أبويا، واڼفجرت في العياط.
كنت بعيط بشكل هستيري، لدرجة إن عم حسن اضطر يسندني بإيده علشان ما أقعش على الأرض.
لأن اللي كان جوه الصندوق كشفلي سرًّا عن أبويا سرّ خلّاني أعيد
التفكير في كل لحظة عشتها معاه، وفي كل مرة افتكرت إنه ما كانش بيحبني.
والصدمة الحقيقية؟
إن مبلغ ال دولار اللي كنت بدفعه كل شهر، واللي كنت فاكره دليل على قسوته وأنانيته كان جزء من حكاية أكبر بكتير مما تخيلت.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا شخص كنت بثق فيه طول عمري.
رفعت عيني لعم حسن، لكنه كان باصصلي بحزن، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
وقبل ما أقدر أنطق بكلمة، قال
أبوك كان عايزك تعرف الحقيقة من الورق، مش من كلام الناس. بس لسه فيه حاجة واحدة لازم تعرفها الفلوس اللي كان بيجمعها لك مش هي السبب الوحيد اللي خلاه يعاملك بالطريقة دي.
لأن السر الأخير في الصندوق كان متعلقًا باللي حصل لأمك قبل ۏفاتها بأيام قليلة والحقيقة دي ممكن تغيّر كل حاجة كنت فاكر إنك عارفها عن عيلتك!
يتبع الجزء الثالث الشخص اللي سرق فلوس أمي كان أقرب الناس ليا!
فضلت باصص لشاشة الموبايل، مش قادر أستوعب الاسم اللي ظاهر قدامي.
قلّبت المستند مرة واتنين، وقرّبت الشاشة من عيني، كأني مستني الاسم يتغير لو ركزت أكتر.
لكن الاسم فضل زي ما هو.
عمي خالد أخو أبويا!
الشخص اللي كان بيزورنا في الأعياد، واللي كان بيجيبلي ألعاب وأنا صغير، واللي حضر جنازة أمي وفضل يطبطب على كتفي ويقولي
إنت زي ابني بالظبط يا حبيبي، وأنا عمرك ما هتحتاج حد طول ما أنا عايش.
حسّيت بالغثيان.
إزاي الشخص اللي كنت فاكره سند ليا، ممكن يكون هو نفسه اللي سرق الفلوس اللي أمي تعبت عمرها علشان تجمعها لمستقبلي؟
بصيت لعم حسن وقلتله بصوت مرتعش
إنت متأكد إن المستند ده حقيقي؟ يمكن يكون فيه غلط!
عم حسن هز راسه وقال
أبوك قضى سنين طويلة بيتأكد من كل تفصيلة. ما كانش عايز يظلم حد، حتى لو الشخص ده أخوه.
قمت من مكاني وبدأت ألف في المطبخ بعصبية.
طب ما دام كان عارف، ليه ما بلغش عنه؟ ليه ما واجهوش؟ وليه سابني أنا أدفع تمن كل ده؟!
عم حسن سكت شوية، وبعدها طلع من جيبه ظرف صغير.
لأن الحكاية مش بالبساطة اللي إنت متخيلها. أبوك واجه أخوه فعلًا، لكن اللي حصل بعد المواجهة كان أصعب مما تتصور.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه جواب تاني بخط أبويا، مكتوب عليه
اقرأ ده قبل ما تتواصل مع عمك.