اخى تزوج من افضل صديقه لي
تسارعت أنفاسي وكأن الهواء قد سُحب من ممرات المستشفى الباردة. نظرت إلى “ليلي”، تلك الفتاة الرقيقة التي أحبها أخي حتى آخر نبضة في قلبه، والتي كانت ترتجف أمامي الآن، ودموعها تختلط بعرق بارد يتصبب من جبينها.
قلت بصوت متقطع:
”ليلي، أرجوكي… إد للتو فارق الحياة. عقلي لا يستوعب أي صدمات أخرى. عن أي حقيقة تتحدثين؟ ألم يتزوجك لأنه يعشقك؟”
عصرت يدي بين يديها الباردتين، وقالت بصوت متهدج، وعيناها الكفيفتان تنظران في الفراغ، لكنني شعرت وكأنها تخترق روحي:
”إد كان يعشقني، نعم… لكنه كان يعرف أن زواجنا هو الوسيلة الوحيدة لحمايتي، ولتنفيذ خطته التي رسمها منذ أن كنا في العاشرة من عمرنا. إد لم يمت فجأة يا أليس… إد كان يعرف أنه سيموت اليوم، أو غداً، أو بعد شهر على أقصى تقدير!”
تراجعت خطوة للوراء، وسحبت يدي بصدمة:
”ماذا تقولين؟ أخي كان في السابعة والعشرين، في قمة شبابه وصحته! كيف كان يعرف؟”
ابتلعت ليلي غصة مريرة، وبدأت تحكي والكلمات تتسابق من شفتيها قبل أن يصل والداي:
”عندما كنا صغاراً، وتحديداً في العام الذي التقينا فيه، سقط إد في المدرسة وأغمي عليه. تتذكرين ذلك اليوم؟ يومها أخبركم الأطباء أنه مجرد إرهاق ونقص في التغذية… لكن الحقيقة التي أخفاها إد، والتي اكتشفها صدفة عندما سمع الطبيب يتحدث مع ممرضته، أنه وُلد بعيب خلقي نادر ومعقد في عضلة القلب. قلبه كان كقنبلة موقوتة. لم يكن ليتحمل أي جراحة، وكان الأطباء يتوقعون ألا يتجاوز الثلاثين من عمره.”
شهقت وأنا أضع يدي على فمي. شريط ذكريات طفولتنا مر أمام عيني؛ إد الذي كان يرفض الانضمام لفريق كرة القدم بحجة أنه يفضل القراءة، إد الذي كان يتجنب الإجهاد، إد الذي كان يبتسم دائماً بهدوء غريب وكأنه يعيش في عالم آخر.
أكملت ليلي ودموعها تنهمر:
”عندما أدرك أنه لن يعيش طويلاً، اتخذ قراراً طفولياً لكنه كان بحجم الجبال. قرر ألا يخبر والديكِ أبداً. قال لي: (لا أريد أن أرى نظرة الشفقة والموت في عيون أمي وأبي كل صباح. أريد أن أعيش ابناً طبيعياً، لا مريضاً ينتظرون رحيله). ثم… ثم قرر أن يكرس حياته لي.”
”ولكن لماذا؟” سألتها وأنا أبكي.