اخى تزوج من افضل صديقه لي

​”لأنني كنت العمياء التي يتجنبها الجميع، وهو كان الفتى الذي يرى نهايته قريبة. قال لي يوماً: (عيناي لا فائدة منهما تحت التراب يا ليلي، سأجعلك ترين العالم بهما). لقد كان يبحث طوال سنوات دراسته الجامعية عن الأطباء، واكتشف أن حالتي نادرة ولكن لها علاج… زراعة قرنية وأنسجة عصبية دقيقة من متبرع متوافق جينياً بشكل معين. وبأعجوبة، كان هو هذا المتبرع المتوافق.”

​توقفت ليلي لتلتقط أنفاسها، وتابعت والكلمات تذبحني:

​”تزوجني إد ليس فقط لأنه أحبني، بل لأنه كان يحتاج أن يكون لي صفة قانونية. لو مات وهو أعزب، لكان والداك هما الورثة الشرعيون وأصحاب الحق في التصرف بجسده. وكان يعرف أن أمك، من شدة حزنها، سترفض تماماً تشريح جثته أو أخذ أي عضو منه. تزوجني ليجعلني (الزوجة)، صاحبة الحق الأول والأخير قانونياً. لقد جعلني أوقع على أوراق المستشفى منذ ساعات، أوراق التبرع… لقد دخل غرفة العمليات ليس لإنقاذ قلبه يا أليس، بل لإنقاذ عينيّ.”

​قبل أن أستوعب هول ما سمعته، انفتحت أبواب المصعد بقوة، وركضت أمي نحو العناية المركزة وهي تصرخ باسم إد، وخلفها أبي يستند على الجدران من شدة الانهيار.

​كان المشهد ممزقاً للقلوب. أمي تحتضن جثمانه البارد، وأبي يبكي كطفل صغير. وقفت أنا وليلي في الزاوية، نحمل سراً أثقل من الجبال.

وعندما اقترب الطبيب، وبدأ يتحدث ببروتوكولية عن وصية إد بالتبرع بقرنيتيه لزوجته، جن جنون أمي.

​صرخت أمي في وجه الطبيب وفي وجه ليلي:

​”مستحيل! ابني لن يُمزق! لن أسمح لأحد أن يلمسه! يكفي أنني فقدته، لن أدفنه ناقصاً!”

​تقدمت ليلي، الفتاة الكفيفة التي طالما بدت هشة، لكنها في تلك اللحظة كانت تقف بثبات جبل. قالت بصوت هادئ ولكنه حازم:

​”أمي… (هكذا كانت تناديها)، هذا كان حلم إد. هذه وصيته المسجلة قانونياً، وبصفتي زوجته، أنا منحت المستشفى الإذن.”

​رفعت أمي يدها وكادت أن تصفعها من شدة الانهيار، لكنني تدخلت. وقفت بينهما، واحتضنت أمي وأنا أبكي وأهمس في أذنها:

​”أمي، أرجوكي… إد لم يمت فجأة. إد كان مريضاً منذ صغره، وكان يخفي عنا لكي لا نتعذب. هو من خطط لهذا. هو يريد أن يبقى جزء منه حياً معنا. ألا تريدين أن تري عيني إد مرة أخرى؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *