اخى تزوج من افضل صديقه لي
صدمت أمي من كلماتي، وتراجعت للوراء. نظرت إليّ، ثم إلى ليلي، ثم انهارت على الأرض تبكي بحرقة مستسلمة لقدر قاسي، ولكن فيه بصيص من نور غريب.
مرت الأيام كأنها سنوات. شيعنا إد إلى مثواه الأخير في جنازة مهيبة، حضرها كل من عرف ابتسامته الهادئة وشهامته. وفي اليوم التالي للجنازة، كانت ليلي في غرفة العمليات.
أجريت الجراحة بنجاح، لكن كان علينا الانتظار أسبوعين كاملين قبل إزالة الضمادات. خلال تلك الأيام، انتقلت ليلي للعيش معنا في منزل والدي. كان الحزن يخيم على البيت كغيمة سوداء، أمي لم تكن تخرج من غرفتها، وأبي كان يقضي ساعاته في الحديقة شارداً.
لكنني كنت أجلس بجوار ليلي، أمسك يدها، وأتحدث معها عن إد. عن طفولته، عن شجاعته الأسطورية. كيف لفتى صغير أن يحمل عبء موته وحده، وكيف استطاع أن يحول هذا الموت إلى حياة لشخص آخر؟
وجاء اليوم الموعود.
تجمعنا في عيادة الطبيب؛ أنا، وأمي، وأبي.
كانت الغرفة نصف مظلمة. اقترب الطبيب وبدأ يفك الضمادات ببطء شديد. قلبي كان يدق بعنف، وأمي كانت تحبس أنفاسها، ودموعها تتلألأ في الظلام.
سقطت آخر طبقة من الشاش.
رمشت ليلي ببطء… مرة، ومرتين. أغلقت عينيها بقوة من تأثير الضوء الخافت، ثم فتحتهما ببطء شديد.
اتسعت حدقتاها، وبدأت تتلفت في الغرفة.
كانت تبكي… دموعاً حقيقية، تراها وتراقب سقوطها.
نظرت إليّ، رفعت يدها المرتجفة وتلمست وجهي وقالت بصوت مختنق:
”أليس… أنتِ جميلة تماماً كما وصفك لي. شعركِ البني، وعيناكِ الواسعتان… إد كان رساماً بالكلمات.”
ثم التفتت إلى أمي وأبي. تقدمت نحوهما بخطوات غير متزنة، وارتمت في حضن أمي التي انهارت في البكاء.
قالت ليلي وهي تنظر في عيني أمي مباشرة:
”أنا لا أرى وجهكِ فقط يا أمي… أنا أرى كم كان إد يشبهكِ. أنا أنظر إليكِ الآن بعينيه، وأشعر بحبه لكِ يسري في عروقي.”
في تلك اللحظة، تبددت كل غيوم الغضب والحزن من قلب أمي. احتضنت ليلي بقوة، وكأنها تحتضن إد العائد من بعيد. لأول مرة منذ وفاته، شعرتُ أننا نتنفس.
بعد أن عدنا إلى المنزل في ذلك اليوم، أخرجت ليلي من حقيبتها ظرفاً أنيقاً مختوماً. وقالت:
”هذه الرسالة تركها إد عند المحامي، وطلب ألا تُفتح إلا في اليوم الذي أستعيد فيه بصري، وأن نقرأها جميعاً معاً.”