اخى تزوج من افضل صديقه لي

​جلسنا في صالة المنزل، وفتحت ليلي الظرف. بدأت تقرأ بصوت مليء بالشجن، بينما عيناها (عينا إد) تتحركان على الكلمات المكتوبة بخط يده:

​”عائلتي الحبيبة، أمي، أبي، أليس… وزوجتي ونور قلبي، ليلي.

إذا كنتم تقرأون هذه الرسالة، فهذا يعني أن خطتي قد نجحت، وأن ليلي أخيراً ترى العالم، وأن قلبي المتمرد قد توقف عن النبض أخيراً.

​أرجوكم، لا تحزنوا ولا تبكوا. لقد عشت حياة استثنائية. ربما كانت قصيرة في حسابات الزمن، لكنها كانت عميقة في حسابات الحب. عندما علمت بمرضي وأنا طفل، خفت كثيراً. لكنني نظرت إلى أمي وهي تضحك، وإلى أبي وهو يبني لي مستقبلاً، وإلى أليس وهي تدافع عني، فقررت أنني لن أسرق منكم هذه السعادة مبكراً.

​ثم جاءت ليلي… الفتاة التي لم تكن ترى الشمس، لكنها كانت تشرق في قلبي كل يوم. لقد أعطتني سبباً لأستيقظ، وسبباً لأحارب، وسبباً لأبتسم. زواجي منها لم يكن مجرد خطة لإنقاذ عينيها، بل كان إنقاذاً لروحي. لقد منحتني شرف أن أكون حبيباً وزوجاً ورجلاً يعتمد عليه، في وقت كنت أعرف فيه أنني مجرد زائر عابر في هذه الدنيا.

​أمي الحبيبة، لا تغضبي مني لأنني أخفيت عنكِ الحقيقة. أردت أن أكون في ذاكرتكِ الشاب القوي، لا المريض الضعيف. أبي، شكراً لأنك علمتني أن الرجل الحقيقي هو من يحمي من يحب حتى النهاية.

أليس، كوني السند لليلي ولواردينا.

​وليلي… يا حبيبتي. الآن أنتِ ترين. انظري إلى السماء من أجلي، اقرأي الكتب التي أحببناها معاً، عيشي الحياة التي كنت أتمناها لنا. عيناي الآن لكِ، لترشدكِ في الظلام الذي طالما خفتِ منه. أنا لست تحت التراب، أنا هنا، أرى العالم من خلالكِ، وأحيا بنبض ذكرياتنا.

​لا تبنوا لي قبراً من الحزن، بل ابنوا لي حياة من الأمل.

أحبكم للأبد… إد.”

​انتهت ليلي من القراءة، والرسالة مبللة بالدموع. لكنها لم تكن دموع انكسار، بل كانت دموع فخر وحب وامتنان لروح عظيمة عاشت بيننا ولم ندرك حجمها إلا بعد رحيلها.

​مرت السنوات بعد ذلك اليوم. لم تعد عائلتنا كما كانت، بل أصبحت أقوى، أكثر ترابطاً، وأكثر تقديراً لقيمة الحياة واللحظة الحالية.

​تخرجت ليلي من الجامعة، وأسسنا معاً مؤسسة خيرية باسم “عيون إد” لدعم المكفوفين وتسهيل عمليات زراعة القرنية للفقراء. أصبحت ليلي متحدثة ملهمة، تجوب المدن لتحكي قصة الشاب الذي حوّل موته المحتوم إلى حياة أضاءت الدروب للآخرين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *