روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه التاسعه بقلم الكاتبه نور محمد

في تلك اللحظات، تحطمت كل الحواجز. امتزجت المشاعر الجسدية بالعاطفة الروحية العميقة. لم تكن مجرد علاقة تقليدية، بل كانت توحداً لروحين عانيا الكثير ليجدا هذا الأمان. كان هشام يتعامل معها وكأنها أرق قطعة زجاج في العالم، يلمسها بحذر وشغف مهلك، وهي تستسلم له بكل كيانها، تبادله جنونه بجنون أشد، واثقة تماماً أن بين ذراعيه فقط تكمن جنتها التي حُرمت منها.
كانت ليلة أسطورية، توجت فيها لؤلؤ كملكة وحيدة ومطلقة لقلب الدنجوان.
في الصباح التالي، استيقظت لؤلؤ قبل هشام. كانت تنظر إليه وهو نائم، ملامحه الحادة هادئة تماماً، خالية من أي قسوة. شعرت بامتلاء قلبها بحب يفيض عن سعتها، وقررت أن تبدأ يومها بمفاجأة بسيطة له تعبر عن امتنانها وحبها.
تسللت بهدوء، ونزلت إلى المطبخ الرئيسي للقصر. أوقفت الطهاة بابتسامة لطيفة، وأعدت له إفطاراً مصرياً أصيلاً وبسيطاً مما كانت تعده لوالدتها في حارتهما القديمة: “طبق فول محبش، عيش بلدي ساخن، وبعض الجبن”. أرادت أن تذكره بأصلها الذي تفتخر به، وبأن الحب لا يحتاج للفخامة ليكون حقيقياً، وأنها ستظل لؤلؤ البسيطة مهما ارتديت من ألماس.
عندما استيقظ هشام وبحث عنها بلهفة، وجدها تدخل الجناح تضع الصينية أمامه وهي ترتدي “روب” حريرياً بسيطاً وشعرها مبعثر بجمال طبيعي يخطف الأنفاس، ضحك من قلبه ضحكة رجولية جذابة: “إيه ده؟ إفطار شعبي في جناح هشام الشافعي؟ إنتي ناوية تبوظي البريستيج بتاعي يا حرمي المصون؟”
“ده أحلى فطار هتدوقه في حياتك يا هشام.. جرب من إيدي ومش هتندم.” قالت بدلال عفوي وهي تجلس بجواره.
جلس هشام وسحبها لتجلس في أحضانه، وبدأ يأكل بتلذذ لم يعهده في أفخم مطاعم باريس، وهو يطعمها بيده. “عندك حق.. أي حاجة تلمسها إيدك طعمها بيبقى شهد.”
بينما كانا يضحكان ويعيشان أجمل لحظات عمرهما، قُطع هذا الصفو بطرقات سريعة ومقلقة جداً على باب الجناح الخارجي.
عقد هشام حاجبيه بانزعاج شديد: “مين المجنون اللي بيخبط كده دلوقتي؟”
أبعدها برفق، وارتدى روبه، وخرج للصالون الخارجي للجناح، ليجد عادل يقف ووجهه شاحب كالموتى، يلهث وكأنه كان يركض أميالاً، وفي يده صندوق حديدي قديم وصدئ.
“في إيه يا عادل؟ إنت اتجننت عشان تخبط بالطريقة دي يوم صباحيتي؟” زمجر هشام بغضب.