روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه التاسعه بقلم الكاتبه نور محمد

عادوا إلى القصر في منتصف اليوم، لكن المفاجآت لم تنتهِ. كان القصر قد تحول إلى خلية نحل حقيقية. مصممون عالميون، منسقو زهور محترفون، وطهاة من أرقى الفنادق يجهزون شيئاً ضخماً.

“في إيه يا هشام؟ إحنا عندنا حفلة تانية ولا إيه؟” سألت بتعجب وهي تنظر للزينة الأسطورية التي تملأ الحدائق.

ابتسم هشام ابتسامته الساحرة: “المرة اللي فاتت كانت مسرحية للصحافة عشان أخرسهم، وكنا بنمثل. المرة دي بجد.. النهارده فرحنا يا لؤلؤ. الفرح اللي كان لازم يتعملك من أول يوم دخلتي فيه حياتي. أنا عايز العالم كله يشوف عروستي وهي في أحلى صورة، وعايز أثبتلك إن جوازنا ده هو أعظم انتصار في حياتي.”

دخلت لؤلؤ جناحها، لتجد فستان زفاف لم ترَ في روعته حتى في الأساطير. تنفيذاً لرغبتها القديمة وحبها للحشمة، اختار لها هشام فستاناً شديد الرقي، بأكمام طويلة من الدانتيل الفرنسي الفاخر، لا يكشف شيئاً ولكنه يعانق قوامها النحيل ببراعة تسلب العقول. كان مرصعاً بآلاف اللآلئ الطبيعية الصغيرة المنسوجة يدوياً. ومع الفستان، طقم من الألماس الحر يتوسطه فص كبير من اللؤلؤ الأسود النادر، يشبه تماماً لون وغموض عينيها.

بمساعدة فريق التجميل الذي التزم بتعليمات هشام الصارمة بالحفاظ على طبيعتها، تحولت لؤلؤ إلى أيقونة حقيقية من الجمال. سُمرتها كانت تتوهج تحت بريق الألماس بلمعة برونزية ساحرة، وشعرها الفاحم صُفف بعناية ليتدلى خلف ظهرها كشلال من الليل.

في الجانب الآخر، كان هشام يقف أسفل الدرج الداخلي للقصر، يرتدي “توسيدو” أسود غاية في الفخامة والحدة، وعيناه لا تفارقان قمة الدرج، ينتظر لحظة ظهور ملكته بقلب ينبض كالمراهقين.

عندما فُتح باب الجناح، وبدأت لؤلؤ في الهبوط، شعر هشام أن أنفاسه قد سُحبت من صدره. لم يرَ جمالاً بهذا النقاء والجاذبية في حياته كلها. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، وقلبه يدق بعنف. انحنى وقبل يدها بخشوع غير معهود منه: “إنتي مش بشر.. إنتي ملاك نزل الأرض عشان يطهرني من ذنوبي ويعلمني إزاي أحب يا لؤلؤ.”

أقيم الحفل في حديقة القصر الشاسعة، والتي أُضيئت بآلاف الشموع وفوانيس الكريستال المتلألئة. لم يُدعَ إليه الصحفيون هذه المرة، بل اقتصر على كبار رجال الدولة والصفوة والمقربين جداً، الذين كانوا ينظرون بذهول وانبهار إلى لؤلؤ. لم تعد تلك الفتاة السمراء الخائفة، بل أصبحت سيدة مجتمع تفيض بالرقي والثقة، تسير بجوار هشام الشافعي وكأنها ولدت لتحتل هذا المكان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *