روايه انا عاشق لها فارس وريم البارت الثالث بقلم نور محمد
الظابط أدى إشارة للعساكر اللي اتحركوا فوراً وحاوطوا طارق وكاميليا. طارق بدأ يزعق ويفرفر: “إنتوا بتعملوا إيه! إنتوا مصدقين المجنون ده؟ دي مؤامرة!” وكاميليا صرخت وهي بتمسك في الولد اللي بيعيط بهيستريا.
فارس سابهم يواجهوا مصيرهم، ولف وشه بسرعة البرق ورجعلي على السلم. شالني بين إيديه وكأني روحه اللي بتنسحب منه. عروق رقبته كانت نافرة وهو بيجري بيا على برة، بيصرخ في السواق وحراسه:
“العربية بسرعة! اقلبوا الدنيا.. لو مراتي حصلها حاجة هحرق البلد باللي فيها!”
طول الطريق للمستشفى، أنا كنت في عالم تاني. الوجع اللي في بطني كان بيمزقني، بس مكنش ييجي حاجة جنب الوجع اللي في قلبي. كنت باصة للسقف، شايفة ملامح “ليلى” بتترسم قدامي. صورتها وهي بتضحك في حضنه مش مفارقة خيالي. فارس كان حاضنني في الكرسي اللي ورا، دافن وشه في رقبتي ودموعه السخنة بتنزل على جلدي، بيهمس بكلام كتير مش قادرة أجمعه:
“سامحيني.. حقك عليا.. متسبينيش يا ريم.. أنا ماليش غيرك.. والله العظيم ما حبيت غيرك.”
كلامه كان عامل زي الملح على الجرح. كل كلمة حب بيقولها، كنت بحس إنها بتتقالها هي مش ليا. أنا مجرد ظل، مجرد وعاء بيفرغ فيه شوقه لليلى.
وصلنا المستشفى، والدنيا اتقلبت. طوارئ ودكاترة بيجروا، سرير متحرك بياخدني من بين إيديه، وهو ماسك إيدي مكلبش فيها لحد ما باب العمليات قفل بيني وبينه.
مرت ساعات حسيتها سنين. في أوضة الإفاقة، فتحت عيني بتقل. الرؤية كانت مشوشة، ريحة المعقمات ملت صدري. أول حاجة حسيت بيها هي إيد دافية وماسكة إيدي بقوة.
لفيت وشي بضعف، لقيته قاعد جنبي. عينيه حمرا زي الدم، شعره منكوش، وهدومه لسه عليها بقع من دمي. أول ما شافني فتحت عيني، قام بسرعة وباس راسي وإيدي بلهفة:
“ريم.. حبيبتي.. روحي رجعتلي تاني.. حمد لله على سلامتك يا نور عيني.”
سحبت إيدي من بين إيديه ببطء شديد، حركة خليت قلبه يقع.
بصتله بنظرة خالية من أي مشاعر، نظرة باردة موتت كل الفرحة اللي في عينه.
“ابني.. ابني عايش؟” سألته بصوت مبحوح ويادوب طالع.
فارس بلع ريقه بصعوبة، وهز راسه بسرعة بابتسامة مهزوزة: “عايش.. عايش يا ريم. الدكاترة لحقوه بمعجزة.. السم مكنش لسه دمر الرحم بالكامل، عملوا عملية تنضيف سريعة وادولك أدوية تثبيت.. هو بخير وانتي بخير، وده الأهم.”