روايه انا عاشق لها فارس وريم البارت الثالث بقلم نور محمد
”أنا.. أنا ليال؟” همست بيها لنفسي، وصوتي كان بيترعش زي ورقة شجر في خريف قاسي.
برة، فارس مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده. هجم على الظابط ومسكه من ياقة بدلته الميري بعنف خلى العساكر ترفع سل/احها.
“نزلوا سل/احكم يا شوية أغبية!” صرخ فارس في العساكر، وبعدين بص للظابط وعينيه بتطق شرار: “مراتي بين الحياة والموت! لسه طالعة من عمليات، وكانت بتسقط، وبتنزف! قسماً بالله لو حد دخلها دلوقتي، لا هعملكم كلكم جنايات، وهلبس فيها إعدام وأنا مرتاح. أنا هكلم المحامي بتاعي وهكلم مدير الأمن شخصياً، بس مراتي مش هتتحرك من سريرها خطوة واحدة!”
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، وخرجت الدكتورة بتاعتي ووشها مخطوف.
“في إيه يا جماعة؟! إنتوا في مستشفى مش في ساحة حرب!” زاعقت الدكتورة، وبصت للظابط بتحدي: “المريضة اللي جوة دي حالتها حرجة جداً. نقلها من السرير أو حتى تعريضها لأي ضغط نفسي دلوقتي معناه انفجار في الرحم ونزيف حاد هيقضي عليها وعلى الجنين. أنا كطبيبة مسئولة عن حالتها، برفض تماماً أي إجراء أمني يتم معاها لمدة 48 ساعة على الأقل، وده تقرير طبي رسمي هكتبهولك دلوقتي.”
الظابط بلع ريقه، وبص لفارس اللي كان واقف زي الجبل مبيتهزش، وبعدين اتنهد وقال:
“تمام يا دكتورة. أنا هسيب حراسة مشددة على باب الأوضة وعلى باب المستشفى. بس فارس بيه.. طارق بيه مش هيسكت، والنيابة هتطلب لجنة طبية تتأكد من كلامك.”
الظابط انسحب، والعساكر وقفوا انتباه على الباب.
فارس دخل الأوضة، وقفل الباب وراه بالراحة. سند ضهره على الباب وغمض عينيه ثواني، كان بياخد نفسه بصعوبة، كأن جبل اترفع من على صدره مؤقتاً.
فتح عينيه وبصلي. عينه كانت مليانة وجع، وحيرة، وخوف. قرب من السرير بخطوات تقيلة، وسحب كرسي وقعد جنبي.
بصلي كتير، كأنه بيدور في ملامحي على الحقيقة. كأنه بيشوف ليلى وبيشوفني في نفس اللحظة.
”إنت كنت تعرف؟” سألته بصوت ضعيف، مخنوق بالدموع اللي بدأت تنزل تاني. “كنت تعرف إني أختها؟ رديت عليا بصراحة يا فارس.. كفاية كدب لحد كده.”
فارس مسك إيدي بسرعة، وكأنها طوق النجاة بتاعه، وباسها بدموع:
“ورحمة أبويا ما كنت أعرف يا ريم.. اقسم بالله العظيم ما كنت أعرف إن ليلى ليها توأم أصلاً! عمي خباكي زمان عشان كان خايف عليكم من الصراعات والدم اللي في عيلتنا.. طارق وأبوه كانوا طمعانين في الورث وكانوا ممكن يق/تلوكم. أنا يوم ما شوفتك في الشارع، قلبي وقف من الشبه، كنت فاكرك معجزة من ربنا عشان يعوضني.. بس عمري ما تخيلت إنك لحمها ودمها.”