سر زوجي حكايات نور محمد

#الكاتبه_نور_محمد

 

وقفت متسمرة في مكاني، عيني مش قادرة تتحرك من على البرواز التاني…

​كانت صورة كبيرة، بتجمع تلات أشخاص… جوزي “طارق” واقف بيضحك من قلبه ضحكة صافية عمري ما شفتها على وشه من يوم ما اتجوزنا، وحاطط إيده على كتف شاب تاني أصغر منه في السن، ملامحه قريبة جداً من طارق بس على أهدى وأرق. وفي النص، كانت واقفة البنت دي… “سلمى”، بس ما كانتش على كرسي متحرك! كانت واقفة على رجليها، لابسة فستان فرح بسيط، وبتبتسم للكاميرا بابتسامة بتشع حياة وأمل. الشاب الصغير كان لابس بدلة عريس، وباصص لسلمى بنظرة كلها حب.

​حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة، ورجلي ما بقتش شيلاني. الأفكار بتضرب في دماغي زي العواصف… مين الشاب ده؟ وإزاي سلمى كانت بتمشي؟ وليه طارق متصور معاهم في يوم فرحهم بالشكل الحميمي ده؟ وليه خايف ومخبي عني كل ده؟

​صوت هادي ودافي قطع حبل أفكاري، رجعني للواقع وأنا بنهج كأني كنت بجري مسافة طويلة:

ـ “أنتِ نور… صح؟”

​لفيت وشي بسرعة ناحيتها، عينيها كانت مليانة دموع، بس على شفايفها ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد كان مستني اللحظة دي من زمان.

بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي طلع مهزوز، مليان غضب على حيرة على وجع:

ـ “أنتِ تعرفيني؟ ومين أنتي؟ ومين الشاب اللي في الصورة ده؟ وإيه علاقة جوزي بيكي عشان يبعتلك نص مرتبه كل شهر ويقولك ‘أنا جنبك وحقك عليا’؟ أنا مش هخرج من هنا غير لما أفهم كل حاجة، أنا بيتي بيتخرب!”

​سلمى حركت الكرسي المتحرك بتاعها بهدوء، وشاورتلي على كنبة قديمة بس نظيفة ومترتبة بعناية:

ـ “ادخلي يا نور… أنا عارفة إنك مصدومة، وحقك تفكري في أسوأ الحاجات. أنا لو مكانك هعمل أكتر من كده. بس أرجوكي اقعدي، أنا هحكيلك كل حاجة. الحكاية اللي طارق شايلها في قلبه لوحده ومخبياها عن الدنيا كلها… حتى عنك.”

​الحقيقة المدفونة تحت رماد الماضي

​دخلت وقعدت على طرف الكنبة، جسمي كله مشدود، مش قادرة أرخي أعصابي. سلمى قربت بالكرسي لحد ما بقت قدامي، وبدأت تتكلم وصوتها بيترعش:

ـ “الشاب اللي في الصورة ده… يبقى ‘زياد’. زياد أخو طارق الصغير.”

​الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة. قاطعتها بصوت عالي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *