سر زوجي حكايات نور محمد
ـ “الحادثة دي مكنتش بس نهاية حياة زياد… دي كانت نهاية حياتي أنا كمان الطبيعية. العمود الفقري بتاعي اتكسر، والدكاترة قالوا إني مستحيل أمشي تاني. طارق كان بيقف قدام باب العناية المركزة يضرب نفسه ويبكي زي الأطفال. كان بيلوم نفسه، بيقول إنه السبب، إنه لو كان سدد الفلوس من بدري، لو كان طلّع زياد قبلي، لو، لو، لو…”
سكتت شوية وأخدت نفس عميق:
ـ “يوم ما خرجت من المستشفى، طارق ركع قدام الكرسي بتاعي، وبكى بكاء عمري ما شفته من راجل. ومسك إيدي وحلف لي بحياة زياد اللي مات، إنه عمره ما هيسيبني، وإنه هيكون مسؤول عني ليوم الدين. قالي بالنص: (أنا قتلت فرحتك وحياتك يا سلمى، وحقك عليا أنا هفضل تحت رجليكي لحد ما أموت).”
الكلمة رنت في ودني… (حقك عليا أنا… أنا جنبك ومستحيل أسيبك)… نفس الرسايل اللي قريتها على اللاب توب وكنت فكراها رسايل خيانة وحب لغيري! طلعت رسايل قهر وذنب ووعد شرف من راجل حقيقي.
ـ “وليه… ليه خبا عليا؟ ليه ما قاليش من الأول؟” سألتها وصوتي كله شجن ودموعي بدأت تنزل.
ردت سلمى بابتسامة حزينة:
ـ “لأنه كان خايف. طارق لما ساب البلد القديمة وجه هنا، كان بيهرب من ذكرياته. كان شايف نفسه نذير شؤم. ولما عرفك وحبك، شاف فيكي النور اللي هينقذه من الضلمة. كان خايف لو حكالك عن أخوه وعن الكارثة اللي حصلت، تشوفيه راجل مكسور، أو تحسي إنك شيلة حمل تقيل ومسؤولية واحدة معاقة ملهاش ذنب. كان عايز يبدأ معاكي صفحة بيضاء، خالية من أي وجع. فلوسه اللي بيبعتها لي مش حب في السر يا نور… دي كفارة عن ذنب هو أصلاً ملوش ذنب فيه، ده قضاء ربنا. دي مصاريف علاجي وجلسات العلاج الطبيعي اللي رافض يخليني أبطلها عشان لسه عنده أمل إني أمشي تاني.”
المواجهة التي غيرت كل شيء
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
الباب اتفتح، ودخل طارق وهو شايل في إيده أكياس أدوية وفاكهة، وبيتكلم بصوته الدافي المعتاد:
ـ “يا سلمى أنا جبتلك الدوا الجديد اللي الدكتور كتبه، وكلمت المركز عشان جلسات الأسبوع الجاي…”
فجأة، طارق رفع عينه… وشافني.
الأكياس وقعت من إيده على الأرض. الأدوية اتنطرت والفاكهة اتدحرجت تحت رجليه. وشه جاب ميت لون، وعينيه وسعت بصدمة كأنه شاف شبح. كان واقف مكانه مش قادر يتحرك، شفايفه بتترعش ومش قادر ينطق ولا حرف. شفت في عينيه رعب حقيقي… مش رعب خاين اتكشف، لأ… رعب طفل صغير خايف يتخلى عنه أكتر إنسان بيحبه.