سر زوجي حكايات نور محمد

ـ “أخوه؟! طارق وحيد ملوش إخوات! هو قالي كده من أول يوم اتعرفنا فيه… قالي إن أبوه وأمه ماتوا وهو في الجامعة ومقاليش أبداً إن ليه أخ!”

​نزلت سلمى عينيها للأرض، ومسحت دمعة هربت منها وقالت:

ـ “طارق اعتبر إن زياد مات، واعتبر إن جزء من روحه مات معاه. زياد كان كل حاجة في حياة طارق… كان ابنه وأخوه وصاحبه. ولما طارق اتخرج وبدأ يشتغل، كان بيصرف على زياد عشان يكمل تعليمه. أنا وزياد كنا زمايل في الكلية، وحبينا بعض، وطارق هو اللي جوزنا وهو اللي وقف جنبنا.”

​سكتت لحظة، وكأنها بتستجمع قوتها عشان تفتح جرح قديم، وكملت:

ـ “بعد جوازي أنا وزياد بشهرين، حصلت الكارثة. زياد كان شاب طايش شوية، دخل في مشروع مع ناس مش كويسين، واستلف منهم مبلغ كبير من غير ما يقول لطارق. الناس دي طلعت عصابة، ولما زياد مقدرش يسدد، بدأوا يهددوه بينا. يومها، زياد اعترف لطارق وهو بيبكي. طارق ما فكرش لحظة، سحب كل مدخراته، وباع عربيته، وأخدنا أنا وزياد في عربية متأجرة عشان نروح نقابلهم ونسدد الفلوس ونقفل الصفحة دي للأبد.”

​قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسيت بانقباضة في صدري كأني عايشة معاها نفس اللحظة.

ـ “وإحنا على الطريق الزراعي بالليل… عربية نقل كبيرة تبع الناس دي طلعت علينا فجأة. كانوا قاصدين يرهبونا، بس الموضوع خرج عن السيطرة. العربية خبطتنا بكل قوتها، وعربيتنا اتقلبت بينا كذا مرة ونزلت في الترعة.”

​شهقت غصب عني، وحطيت إيدي على بوقي. سلمى كملت ودموعها بتنزل زي المطر:

ـ “أنا فقدت الوعي، ولما فقت لقيت نفسي في المستشفى. عرفت بعدها إن طارق قدر يكسر الإزاز ويخرج، وغطس في المية عشان يطلعنا. طلّعني أنا الأول، ولما رجع عشان يطلع زياد… كانت العربية نزلت في القاع، وزياد كان محشور جوه. طارق فضل يغطس لحد ما رئته كانت هتنفجر، بس مقدرش ينقذه. زياد مات غرقان قدام عين أخوه.”

​وعد تحت وطأة الذنب

​المكان بقى هادي تماماً، مفيش غير صوت شهقات سلمى المكتومة. أنا كنت قاعدة متصلبة، مش قادرة أستوعب حجم المأساة اللي جوزي عاشها. طارق… الراجل الهادي الحنين اللي دايماً بيضحك في وشي، شايل جواه الجحيم ده كله؟!

​سلمى كملت وهي بتبص لرقبتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *