قضيه المتر اسامه الجزء الثاني للكاتبه نور محمد
نفث المعلم “جابر الضبع” دخان سيجاره في الهواء ببطء، وعيونه بتلمع بلمحة مكر، ومال على أسامة اللي كان بيترعش زي الجيلي في عز التلج، وقال بصوت خشن:
_السر يا أستاذ أسامة… إن المقتول ده مات قبل ما سفينة يضربه بالرصاص أصلاً!
أسامة برّق عينيه وبص لجابر كأنه بيحاول يستوعب الجملة:
_نعم؟ مات إزاي يعني يا معلم؟ جاله هبوط حاد في الدورة الدموية من طلة أستاذ سفينة البهية؟ ولا شاف المس/دس جاله سكتة قلبية من الخضة؟
جابر ضحك ضحكة قصيرة مرعبة وكمل كلامه:
_لا ده ولا ده.. المقتول كان قاعد على القهوة بياكل ساندوتش شاورما سوري اكسترا تومية.. سفينة دخل عليه ورفع السل/اح.. الواد من الخضة شرق في حتة لحمة وقفت في زوره وسدت قصبته الهوائية.. الواد وشه جاب ألوان وبدأ يرفس ويطلع في الروح.. سفينة من غبائه وتسرعه افتكره بيمد إيده في جيبه يطلع س/لاح، قام مفرغ فيه الـ 9 طلقات!
بسيوني اللي كان واقف ورا أسامة مقدرش يمسك نفسه وصرخ:
_يا حلاوة! يعني إحنا المفروض نقنع القاضي إن الراجل مات مقتول بساندوتش شاورما، والـ 9 طلقات دول كانوا مجرد بهارات فوق البيعة؟!
جابر بص لبسيوني بصه خرسته خالص، ورجع يبص لأسامة:
_بالظبط كده! تقرير الطب الشرعي المبدئي بيقول إنه مات بالرصاص عشان الدكاترة استسهلوا لما شافوا الج/ثة متخرمة.. مهمتك بقى يا أستاذ أسامة تثبت إن سبب الوفاة الحقيقي هو “الشاورما”.. إزاي؟ دي مشكلتك إنت.. أنا سايبلك 50 ألف دولار دفعة أولى.. الجلسة كمان شهر.. لو سفينة مخرجش منها زي الشعرة من العجين.. هخليك تاكل شاورما بالرصاص!
خلص جابر كلامه، ولف ضهره وخرج من المكتب بخطوات تقيلة، ووراه الحراس بتوعه، وسابوا الباب مكسور وراهم.
أول ما خطواتهم اختفت، أسامة رمى نفسه على الكرسي بتاعه وهو بيمسح وشه بإيديه الاتنين:
_يا نهار أسود ومطين بطين يا بسيوني! شاورما؟ شاورما إيه اللي أقف قدام محكمة الجنايات أقولهم دي أداة الج/ريمة! ده القاضي هيطلبلي مستشفى المجانين!
بسيوني قرب من المكتب وعينيه على شنطة الدولارات المفتوحة، وبدأ يلمس الفلوس بذهول:
_بس دول 50 ألف دولار يا أستاذ أسامة! أنت متخيل الرقم؟ دي فلوس تعيشنا ملوك.. يعني لو عشنا هنبقى بشوات، ولو متنا الكفن بتاعنا هيبقى ماركة متطرز بماء الدهب!