فخ سلفتي حكايات نور محمد

 

جلال قرب مني، مسك دراعي بعنف وقال من بين سنانه:

 

​”هاتي العلبة يا حبيبة.. هاتيها بدل ما أقسم بالله العظيم أعمل تصرف مش هيعجبك ولا هيعجب أهلك دلوقتي حالا!”

 

​دموعي نزلت، قلتله وأنا بشهق من العياط:

 

​”حاضر.. هجيبها، وهثبتلك إنها كدابة وإن العلبة مقفولة زي ما هي جابتهالي بالظبط!”

 

​جريت على أوضة النوم، قلبي هيقف من الخوف والقهرة. فتحت الدولاب، وطلعت العلبة القطيفة من تحت الهدوم زي ما شيلتها. مسكتها وطلعتلهم الصالة، ورميتها على الترابيزة قدامهم وقلت بقوة مستمدة من قهرتي:

 

​”أهي العلبة! افتحها يا جلال وشوف بنفسك، مقفولة زي ما الكدابة دي سابتهالي من يومين!”

 

​شيرين بصت للعلبة، وابتسامة خبيثة اترسمت على شفايفها لثانية واحدة قبل ما ترجع تمثل وتعيط تاني. جلال مد إيده، كسر القفل الصغير بتاع العلبة وفتحها…

 

​وهنا كانت الكارثة.

 

العلبة مكنش فيها دهب شيرين… العلبة كان فيها حاجة تانية خالص، حاجة خلت جلال يرجع لورا خطوتين ووشه يبهت ويفقد النطق، وحاجة خلتني أقع على ركبي وألطم على وشي وأنا مش مصدقة عيني من الصدمة!!

#الكاتبه_نور_محمد

العلبة اتقفلت في إيد جلال بصوت كسر القفل الخشب… وسقطت منها الأوراق والقطع اللي كانت جواها على ترابيزة الصالة.

​لم تكن العلبة تحتوي على غويشة واحدة من دهب شيرين، ولا خاتم من اللي كانت بتباهى بيهم قدام العائلات…

العلبة كان جواها ثلاثة إيصالات رهن رسمية من محل صاغة شهير في وسط البلد، بتاريخ من أربعة شهور فاتوا، باسم “شيرين عبد السلام” وصورة بطاقتها الشخصية ملصوقة على أصل المبايعة!

ومعاها طقم أكسسوارات حريمي من النحاس الأصفر المطلي اللي بيلع من بعيد، لكن القشرة بتاعته مقشرة من الجوانب ومبينة المعدن الرخيص اللي تحته، وستة وصلات أمانة ممضية على بياض باسم شيرين لشخص غريب!

​تسمر الجميع في أماكنهم… الصمت خيم على الشقة كأنها مقبرة، صوت أنفاسنا العالية كان هو الحتة الوحيدة الشغالة في الكون.

​جلال وشه اتخطف، ألوانه اتغيرت من الأحمرار الشديد للصفرة الباهتة كأنه شاف شبح. مد إيده بتترعش، مسك إيصالات الرهن وقرأ الاسم والتاريخ بصوت واطي ومذهول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *