فخ سلفتي حكايات نور محمد

​”إيصال رهن دهب… المبلغ 180 ألف جنيه… المستلم: شيرين عبد السلام… الرقم القومي… بتاريخ 12 نوفمبر اللي فات?!”

​محمود أخوه قرب بذهول، عينيه كانت هتطلع من مكانها، شد الإيصالات من إيد جلال وبدأ يقرأ بتركيز، وركبه بدأت تتخبط في بعضها:

​”إيه ده؟! دهب إيه اللي مراهون من أربع شهور؟! وشيرين مين اللي بايعة وموقعة برقم بطاقتها?!”

​في اللحظة دي، شيرين اتراجعت خطوتين لورا، وشها أبيضّ زي الملاية البيضا، والدموع اللي كانت بتنزل لمسرحية السرقة جفت تماماً من عيونها، وحل مكانها رعب حقيقي. حاولت تتلعثم وتصرخ:

​”كـ.. كدب! والله العظيم كدب! دي… دي سارة هي اللي زوّرت الأوراق دي! هي اللي بدلت الدهب بالنحاس وزوّرت بطاقتي عشان تلبسني مصيبة!”

​قمت من على الأرض ببطء… الصدمة اللي كانت شلاني أتحولت في ثواني لبركان غضب وقوة عمري ما عرفت إني بمتلكها. مسحت دموعي بقسوة، وقربت منها بثبات وأنا ببص في عينيها مباشرة:

​”أزوّر بطاقتك؟! وأجيب إيصال رهن من محل صاغة بالختم والتاريخ ورقم البطاقتك وشكل دهبك من أربع شهور؟! وأجيب وصلات أمانة باسمك إنتي منين يا خائنة يا نصابة؟!”

​التفتّ لجلال اللي كان بيبصلي بذهول وندم بدأ يتسلل لعينيه، وقلت بصوت بيزلزل الشقة:

​”شفت يا جلال؟ شفت اللي كنت جاي تظلمني عشانها وتكسرني قدام أخوك؟! شفت الأمانة اللي جابتهالي تدبسني فيها؟!”

​شيرين بدأت تصرخ وتعمل مناحة جديدة:

​”لا يا محمود ما تصدقهاش! هي اتفقت مع الصايغ! هي عملت كده عشان تتخلص مني!”

​محمود مسكها من دراعها بعنف وهزها بقوة:

​”سكتي خالص! إيصالات الرهن دي أصلية وفيها ختم المحل! والدهب ده فالصو! إنتي بعتي دهبي من ورايا يا شيرين؟! بعتي شقايا وتعب سنيني في الغربة؟!”

​أنا اتدخلت بصوت حاسم ورزين:

​”مش محتاجين نتخانق ولا نضرب بعض… الحقيقة أوضح من الشمس، ولو فيكم حد لسه عنده ذرة شك إن أنا اللي سرقت أو بدلت العلبة، ننزل حالا للعم إبراهيم بواب العمارة، ونفتح كاميرا المراقبة اللي متعلقة على مدخل العمارة وباب الشقة!”

​شيرين أول ما سمعت سيرة “كاميرات المراقبة”، رجلها ما شالتهاش ووقعت على الكنبة وهي بتلهث ورعب الدنيا كله في عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *