فخ سلفتي حكايات نور محمد
”حبيبة… أنا أسرع واحد في الدنيا اتعمى! أنا أسف يا نور عيني… أنا أسف يا حبيبة! الشيطان دخل بيننا، الخوف على أخويا والصدمة عموني! أنا رفعـت صوتي عليكي وهددتك وشككـت فيكي وفي أمانتك… أنا ما أستاهلكيش يا حبيبة!”
بصيت له وقلبي بيتعصر من الوجع. الجرح ما كانش من شيرين ولا من محمود… الجرح الحقيقي كان منه هو! الشك لما يدخل بين الزوجين بيهدم كل أركان الأمان.
قلت له بصوت هادي بس مليان قسوة:
”جلال… شيرين كانت غريبة، ومحمود كان مخدوع… بس إنت؟ إنت جوزي! إنت السند اللي المفروض لما الدنيا كلها تتهمني بالسرقة والتهمة تتلفق لي، تقف قدامهم كلهم وتقول: مرات حبيبة ما تعملهاش ولو على رقبتها! إنت دخلت عليا زي الإعصار، ما ديتنيش فرصة أتكلم، مسكت دراعي وهددتني بأهلي! هددت الست اللي صانتك وشالتك في عينيها سنين!”
جلال كان بيعيط بانهيار:
”حقك عليا… اقطعي من جسمي يا حبيبة، اضربيني، اعملي فيا اللي إنتي عايزاه، بس ما تبصيليش النظرة دي! النظرة دي بتق..تلني!”
وقفت وقلت له بقرار حاسم:
”أنا مش هضربك ولا هشتمك يا جلال… بس أنا محتاجة أبعد. أنا رايحة بيت أهلي.”
جلال قام اتنفض برعب:
” بيت أهلك؟! لا يا حبيبة أرجوكي! ما تسيبنيش! أنا أضيع من غيرك!”
قلت له بثبات:
”أنا مش هسيبك عشان أتطلق… أنا هروح بيت أهلي عشان إنت تفكر مع نفسك، وتعرف قيمة الثقة بين الزوجين. لما تعرف إن الثقة مش كلمة بنقولها في الأيام الحلوة، لكن امتحان بنعدي بيه في الأيام السودة… ساعتها تقدر تجيلي وتطلب مني أرجع.”
جمعت هدومي في شنطة صغيرة، وجلال كان واقف ورايا بيبكي كأنه طفل صغير فقد أمه. خرجت من الشقة مرفوعة الرأس، مغسولة من أي تهمة، ومعايا حقّي ومكانتي اللي أثبتها الله عز وجل.
طريق الإصلاح والنهاية السعيدة
قعدت في بيت أهلي شهر كامل.
في الشهر ده، جلال ما سابش باب إلا وطرق عليه:
كل يوم كان بييجي تحت البيت يقعد بالساعات في العربية بس عشان يشوف طيفي من البلكونة.
بعت أهله وكبار العيلة يعتذروا لي ولأهلي، وجابلي ورد وهدايا، ورسائل اعتذار طويلة بيعترف فيها بغلطته.
اتكفل بمساعدة أخوه محمود في أزمته النفسية والمادية، وبدأ يشتريلي شقة جديدة في مكان أحسن وأرقى وكتب نصها باسمي في الشهر العقاري كـ “ورد اعتبار” وتقدير وأمان ليّ.