لمده خمسه وثلاثين عام

​ثم دمعت عينا الدكتور أرثر وهو ينظر إليّ مباشرة:

“أما عن سبب إخفائه الحقيقة عنكِ… فلأن هذا المرض يزداد سوءًا وتتسارع آثار القاتلة مع الخوف والضغط النفسي والتوتر! لو علمتِ قبل خمسة وثلاثين عامًا أنكِ تحملين قنبلة موقوتة في جسدِكِ، لقتلكِ الخوف والذعر في أشهر معدودة! فيكتور اختار أن يحمل هذا السر المرعب وحده على كتفيه طوال خمسة وثلاثين عامًا. اختار أن ترينه قاسيًا، غريب الأطوار، أو حتى مجنونًا… على أن يراكِ تموتين رعبًا أمام عينيه.”

​انهارت دموعي كالفيضان… تذكرت كل ليلة جلس فيها أمامي في التاسعة مساءً.

تذكرت نظرته اليائسة المحبة عندما كان يقول لي: “كأس آخر ليوم قضيناه معًا.”

لم تكن مجرد عبارة عادية… كانت صلاة شكر دافئة من رجل يقدم لزوجته طوق النجاة كل ليلة ليضمن أن تعيش معه يومًا آخر!

تذكرت كيف كان يجلس بجانبي طوال الليل عندما أمرض… لم يكن يرعى مرضي العادي، بل كان يراقب نبضي ومرور الجرعة في جسدي بقلب ينبض بالخوف!

تذكرت كلماته الأخيرة في المستشفى وهو يبكي: “كل شيء لم أمتلك الشجاعة لأخبرك به موجود هناك… عديني أنكِ ستستمرين!”

كان يحضر لي الدواء، وكان يترجاني أن أنقذ حياتي حتى بعد رحيله!

​أخذت إيمي تبكي بحرقة وهي تقول:

“وأمي… كيف حالها الآن يا دكتور؟ هل ما زالت في خطر؟”

​طأطأ الدكتور أرثر رأسه بابتسامة نصر وفخر:

“وهنا يأتي دور وثيقة التأمين والملف الذي بين أيديكما! فيكتور رهَن كل ما يملك، ووقع عقد شراكة وتأمين طبي مع أكبر مركز أبحاث في العالم، على أن يسجل الدواء باسمه إذا أثبت نجاحه في علاج الحالات المتقدمة طوال 35 عامًا دون آثار جانبية قاتلة. وقبل وفاته بأسبوع واحد، تم اعتماد الدواء رسميًا من المنظمة الطبية العالمية كأول علاج نهائي لهذا المرض الجيني النادر!”

​فتح الدكتور أرثر صندوقًا صغيرًا فاخرًا على المكتب، وأخرج منه عبوة دواء أنيقة تحتوي على حبوب بيضاء صغيرة، وقال بصوت يملأه الفرح:

“لقد انتهت أيام المشروب المر والزجاجات المجهولة يا سيدة كارتر. فيكتور قضى سنواته الأخيرة في المختبر ليحول ذلك السائل الكريه إلى حبة صغيرة بيضاء، بلا طعم ولا رائحة، تأخذينها مرة واحدة كل صباح لتعيشي حياة طبيعية تمامًا وطويلة بإذن الله. وهذه الوثيقة… هي حقوق الملكية الفكرية للبراءة التي تركه باسمكِ واسم ابنتكِ إيمي، مع حصيلة الأرباح الأولية التي بلغت ملايين الدولارات!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *