حكايه امل وفارس الجزء الاول للكاتبه ملك ابراهيم
فارس ودنيا خرجوا من المستشفى وركبوا العربية، طول الطريق ساكت وبعدين سألها فجأة: “مين البنت اللي سلمتي عليها ومشيت بسرعة دي؟”
دنيا ضحكت وقالتله: “دي أمل، أقرب صاحبة ليا في الجامعة، شاطرة أوي وطيبة، عايشة هي ومامتها لوحدهم وظروفهم على قدها أوي”
فارس بص قدامه وابتسم ابتسامة هادية، افتكر وقفتها البعيدة وكسوفها.. وقال بهدوء: “عشان كده أنا أصريت أدخلك الجامعة دي وما دخلتكيش جامعة خاصة، عشان تعرفي إن الدنيا صعبة على ناس كتير ولازم تتعبي عشان توصلي”
دنيا بصتله بحب، هو مش مجرد أخوها الكبير، هو أبوها وسندها: “حاضر يا فارس، أنا هخليك دايماً فخور بيا إن شاء الله”
وفي نفس الوقت كانت أمل راجعة الحارة، ماشية وراسها في الأرض وبتفكر في اليوم الطويل، لحد ما مرة واحدة لقت اللي واقف في نص الشارع وسادد عليها الطريق.
عباس، بلطجي الحارة اللي عينه منها من زمان، بيضايقها في الرايحة والجاية وعايز يتجوزها، واقف وبيبصلها بنظرة تخوف: “إيه يا حلوة، راجعة متأخر كده ليه؟”
أمل وقفت في مكانها وجسمها كله بيترعش من الغضب والقرف، رفعت عينيها فيه وبصتله بحدة، بتكره نظرته وزهقت من وقفته اللي حافظاها كل يوم: “انت مالك بيا.. قولتلك 100 مرة متقفش في طريقي”
عباس ضحك ضحكة سمجة كلها سخرية، قرب خطوة وهي رجعت خطوة، باصصلها من فوق لتحت كأنه ضامنها: “مقدرش يا جميل.. بس انتي لو توافقي.. انا كنت اخليكي ملكة الحارة دي كلها”
الكلمة نزلت عليها كأنها إهانة، معقول بعد التعب دا كله هتتجوز بلطجي ، وكل أحلامها في الهندسة والجامعة ولا حاجة قدامه، اتغاظت من جواها وقالت بعصبية وصوتها عالي: “شكلك مجنون ومحتاج تتعالج صدقني”
قالتها ومشيت وسابته واقف، وهو وراها بيعلي صوته ببجاحة عشان الحارة كلها تسمع تهديده: “بكره تيجي لحد عندي يا جميل”
دخلت أمل شقتهم البسيطة، شقة صغيرة على قد الحال ريحتها جميلة وهواها دافي، قفلت الباب وراها جامد وهي مضايقة ومتعصبة وروحها طالعة من عباس وقرفه، قلبها بيدق بعنف من كتر الغيظ.
مامتها كانت قاعدة على الكنبة، ست طيبة ووشها تعبان من المرض، أول ما شافت وش بنتها المقلوب قامت قلقانة: “مالك يا أمل يا بنتي؟ عباس تاني؟”