بعد طلاقي حكايات محمد

فجأة خفت.

 

ماذا لو لم يكن يريد الطفل؟

 

بلعت ريقي وقلت:

 

— لو إنت مش عايزه، أنا ممكن…

 

ما خلانيش أكمل.

 

قرب مني، ومسك وشي بإيديه الاتنين…

 

وقبّلني.

 

ولما بعد عني، كانت عينه بتلمع.

 

وقال:

 

— أوعي تكملي الجملة دي تاني.

 

وبعدها طلب مني أستناه لحد ما يخلص شيفته.

 

وفي نهاية اليوم، غلبني النوم على الكنبة في مكتبه.

 

ولما فتحت عيني، لقيت نفسي محمولة على ضهر كريم.

 

كان شايلني وبيمشي بيا في جراج المستشفى، بنفس الطريقة اللي كان بيشيلني بيها زمان في بيتنا لما كنت أنام.

 

سألته وأنا لسه نص نايمة:

 

— كريم… إنت واخدني فين؟

 

وقف قدام عربيته وقال:

 

— على بيت أهلي.

 

— إيه؟!

 

— أمي بقالها شهر بتسألني إنتِ اختفيتي ليه.

 

وبص لي وقال:

 

— وأعتقد إنها لازم تعرف إنها ممكن تبقى جدة.

 

لكن قبل ما أستوعب كلامه، ركبنا العربية.

 

وفي اللحظة اللي اتحركنا فيها، رن تليفون كريم.

 

بص للشاشة…

 

وفجأة اختفت الابتسامة من وشه.

 

رد:

 

— أيوه يا دكتور… معايا نتائج تحاليل سارة.

 

سكت.

 

وبعدين قبض إيده على عجلة القيادة.

 

سمعته بيقول بصوت متوتر لأول مرة:

 

— إزاي يعني فيه مشكلة في الحمل؟!

 

وهنا بدأت أسوأ لحظة في حياتنا…

الكلمات خرجت من تليفون كريم زي طعنة ناعمة في الضلمة…

​انقبض قلبي، والدم اتجمد في عروقي وأنا بأسأله بصوت مرعوب:

— كريم… فيه إيه؟ مالها التحاليل؟!

​كريم ما ردش عليا فوراً… فرمل العربية على جانب الطريق بحدة خلت الكاوتش يصرخ على الإسفلت. مسك التليفون بإيد بتبترعش لأول مرة في حياته، وهو الدكتور الجراح اللي أصلب أطباء المستشفى بيعتمدوا عليه في أصعب العمليات.

​سمعته بيسأل زميله في التليفون بصوت حاد ومخلوط بخوف حقيقي:

— تجمع دموي حول الكيس؟… النسبة قد إيه يا سامح؟… هرمون الحمل نازل عن المعدل الطبيعي؟

​سكت لحظات كأن العالم كله توقف عنده، وبعدين هسس بصوت واطي ومكسور:

— أنا جاي المستشفى فوراً… جهّز غرفة الملاحظة وطلب كيسين دم احتياطي.

​قفل الخط، وبص لي. ملامحه اللي كانت دايماً متماسكة وثابتة، كانت منهارة تماماً. عينيه كانت بتلمع بالدموع… كريم أحمد بيعيط!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *