بعد طلاقي حكايات محمد
في اليوم الثالث، وبعد أدوية مكثفة وراحة تامة، كريم عمل السونار تاني…
وقفت أنفاسي وأنا بصة لوجهه. فجأة، ابتسامة دافية أترسمت على شفايفه، ودمعة فرح نزلت من عينه وهو بيشاور لي على الشاشة:
— بصي يا سارة… نبض القلب! التجمع الدموي بدأ ينكمش… والبيبي متشبث بالحياة.
سجد كريم على الأرض في الأوضة وشكر ربنا وهو بيعيط من قلبه. وفي اللحظة دي، عرفت إن كريم مش رجل بارد ولا أناني… كريم كان بس راجل شايل حمل جبال فوق كتفه من غير ما يعرف يشتكي أو يعبر.
بعد أسبوع، خرجت من المستشفى، بس كريم ما رجعنيش بيت أهلي ولا بيتي… أخدني على شقتنا اللي عشنا فيها أجمل أيامنا.
الشقة كانت زينة ومترتبة، وكل شبر فيها بيحكي عن شهور الفراق.
قعدني على السرير بالراحة، وقعد قصادي على الأرض، مسك إيديا الاتنين وبص في عيني بصدق.
قلت له بنبرة صوت مكسورة ودموعي نازلة:
— كريم… أنا أسفة. أنا أسفة على كل كلمة جرحتك بيها يوم طلاقنا… أنا كنت غبية ومجروحة، وقسيت عليك في أخص خصوصياتك عشان أوجعك زي ما كنت فاكرة إنك وجعني بإهمالك. الكلام اللي قلته عن… عن علاقتنا… مكانش حقيقي، أنا كنت بس بعند وبحاول أكسر كبرياءك.
كريم ابتسم بوجع، وهز رأسه بالنفي:
— لا يا سارة… ما تعتذريش. أنا اللي أسف. الكلمة اللي قيلتيها، رغم قسوتها، كانت جرس إنذار صحاني من الغفلة اللي كنت فيها. أنا فعلاً قصرت في حقك… كنت فاكر إن توفير العيشة الكريمة والشغل والأمان المادي هو كل حاجة، ونسيت إنك محتاجة وجودي أنا… مش مجرد اسمي في البيت.
كمل وهو بيبوس إيديا:
— الشهر اللي فات من غيرك كان جحيم… لما حظرتك، مكانش كره، كان عجز… كنت حاسس إني فشلت كزوج وراجل مع أكتر إنسانة بحبها في الدنيا. بس ربنا عطانا فرصة تانية بطفلنا ده… ومستحيل أضيعها.
— والشغل؟ وعيادتك؟ والعمليات الطارئة؟
كريم بتبسم بإصرار وقال:
— غيرت نظام حياتي كله. عينت دكتور مساعد في العيادة، وسلمت إدارة شفتات الطوارئ لزمايلي. شغلي هينتهي الساعة خمسة المغرب كل يوم… والوقت اللي فاضل كله، ليكي ولطفلنا.
وبالفعل… بدأت المحاكمة الحقيقية للتغيير.
كريم أوفى بكل كلمة. الشهور الستة التالية كانت أجمل أيام حياتي.