بعد طلاقي حكايات محمد
أنا قدام تورتة صغيرة، ماسكة موبايلي ومستنية منه رسالة:
“حالة طارئة… آسف.”
كان ممكن ينسى ذكرى جوازنا بسبب مريض محتاجه.
لكن عمره ما نسي الطريقة اللي بحب بيها قهوتي.
كان يسوق ساعتين عشان يجيب لي الشوربة اللي بحبها وأنا تعبانة.
وكان بيسخن لي الفوطة ويحطها على بطني لما كنت أتعب من المغص.
ورغم كل ده…
في يوم طلبت الطلاق.
ولما سألني:
— ليه؟
كنت موجوعة وغضبانة.
فقلت له كلامًا ما كانش لازم أقوله أبدًا.
— وبعدين إنت أصلًا مش كويس في العلاقة زي ما فاكر. سمعت إن فيه رجالة بيقدروا يكملوا ساعة كاملة… إنت خمس دقايق وخلاص.
وش كريم شحب تمامًا.
ما ردش.
أخد مفاتيحه ومشي.
وفي نفس الليلة ندمت.
لكن كان فات الأوان.
كريم حظرني.
شهر كامل…
لا مكالمة.
لا رسالة.
ولا حتى محاولة واحدة للكلام.
والآن، وأنا قاعدة في المستشفى، كنت شايفاه قدامي مع ممرضة أخرى، وبدأت أسأل نفسي:
هل وجد امرأة أخرى؟
وقبل ما أقدر أكمل أفكاري، ظهرت ممرضة وهي ماسكة نتيجة التحاليل.
— مدام سارة؟
وقفت بسرعة.
— في إيه؟
ناولَتني الورقة وقالت:
— نتيجة الهرمونات متوافقة مع وجود حمل. الدكتور هيأكد لكِ التفاصيل، بس… ألف مبروك.
اتجمدت مكاني.
حامل.
رجعت لعيادة كريم وأنا مش قادرة أحس برجلي.
ناولته التقرير.
قرأه مرة.
ثم مرة تانية.
وبصيت له وقلت بصوت مرتعش:
— كريم…
رفع عينه لي.
— شكلي حامل.
— همم.
وفجأة…
السماعة الطبية وقعت من إيده.
كريم أحمد، الرجل اللي كان قادر يحافظ على هدوئه وسط أصعب حالات الطوارئ، اتجمد تمامًا.
قام من مكانه.
مشى ناحية الباب…
وأقفله بالمفتاح.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رجع ناحيتي.
— الحمل بقاله قد إيه؟
— لسه مش عارفة.
— سارة…
الصوت اللي سمعته ما كانش صوت الدكتور.
كان صوت جوزي السابق…
الرجل اللي عشت معاه تلات سنين.